القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر المواضيع

الأحباس ودورها في تنمية المؤسسات التعليمية بالمغرب الأدنى خلال العصر الإسلامي الوسيط

 




الأحباس ودورها في تنمية المؤسسات التعليمية بالمغرب الأدنى خلال العصر الإسلامي الوسيط

مدخل نظري:

حظي الحُبس[1]/الوقف باهتمام المسلمين قديماً وحديثاً،متبعين هدي الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام،صاحب أول وقف في الإسلام[2]،وسار على نهجه المسلمون عبر العصور المتعاقبة،وتنافس أهل الخير في وقف الأملاك وحبسها؛ليُصرف ريعها على بعض المجالات الخيرية،الدينية والاجتماعية؛وليتحقق من خلالها النفع العام للمسلمين.ونتيجة ارتباط الأحباس بمقاصد دينية عظيمة،ركز المحُبسون وقفهم على بناء  المؤسسات التعليمية والثقافية وتشييدها،وتجهيزها بكل ما تحتاج إليه،وتعيين القيمين عليها[3]،ولأهميتها والعناية به عند المغاربة،أفتى الفقهاء بأن الأحباس التي يُجهل مصارفها تُحبس على تلك المؤسسات[4].

إن كتاباتٍ عِدة تُغني عن تكرار ما قيل عن مفهوم الحُبس وأهميته وشروطه وأركانه وأشكاله ونتائجه المتنوعة على المجتمع[5]،ولئن كان الوقف والحُبس كالمترادفين[6]فإن المغاربة-على خلاف المشارقة[7]-يعبرون بالحُبس غالباً[8]،قاصدين به أن"يتصدق الإنسان المالك لأمره بما شاء من ربعه ونخله وكرمه وسائر عقاره؛لتجري غلات ذلك وخراجه ومنافعه في السبيل الذي سبلها فيه؛مما يقرب إلى الله عز وجل ويكون الأصل موقوفاً لا يُباع ولا يوهب ولا يورث أبداً ما بقي شيء منه،فمن فعل هذا لزمه ولم يجز له الرجوع فيه في حياته ولا يورث عنه"[9].وحدد الفقهاء للحُبس أركاناً من أهمها:المُحبِس والمُحبَس والمحُبَس عليه والصيغة[10].ولأن"الحُبس كالصدقة"[11] -وخشية الخلط بينهما-استخدمت المصادر عدة مفردات للتمييز مثل:"الصدقة الحُبس"[12] أو"حُبس صدقة"[13] أو"صدقة محُبسة"[14] أو"الصدقة المحرمة"[15] أو"صدقة مؤبدة"[16]،أو "صدقة على وجه الحبس"[17].وكانت لفظة "الصدقة على المسجد" تحمل معنى الحُبس[18]،وبلغت عناية المغاربة بالأحباس أن جعلوه علماً مستقلاً له رجاله المعروفين[19] وأفردت له كتب خاصة[20].

ثمة إجماع على صحة الحُبس على المؤسسات التعليمية كالمساجد والكتاتيب والمدارس والمكتبات والربط والزوايا وغيرها[21]،والذي أدرجه الفقهاء ضمن الحُبس المسبل[22]العائد نفعه على عامة المسلمين[23].ولصحته اشترط الفقهاء حيازة المحُبِس للحُبس؛لأن التحبيس لا يتم إلا بها ولا يصلح القضاء به دونها[24]،وأن الأصل في الملكية عند القضاة والمفتين"أنه لا يجوز أن يخرج من يد مالك شيء إلا بيقين تُقطع عليه البينة،وتثبت فيه الشهادة لا بأمر محتمل مشكوك فيه"[25].وكانت القاعدة القضائية في فض النزاعات في الأحباس أن يثبت "التحبيس وملك المحُبِس لما حبسه يوم التحبيس وبعد أن تتعين الأملاك المحُبسة بالحيازة لها على ما تصح الحيازة به"[26]،ويجب أن تكون موقوفة على من حبسها عليه المحُبس ولا ينبغي نقلها[27].ولأهمية التوثيق وما ينبني عليه من أحكام فقهية وقضائية ونوازل اجتماعية،شدد الموثقون على أهمية دقة توثيق العقود المتعلقة بالأحباس؛حيث أوجبوا ضرورة ذكر صيغة الحُبس وإثبات الشهود،والمحُبس عليه،وتحديد تاريخ الحُبس،وتحديد الشيء المحُبس ومشتملاته[28]،"وأنه يحاز بما تحاز به الأحباس ويحترم بحرمتها"[29].

1-              التحبيس على المساجد:

انتشرت ببلاد المغرب الأدنى خلال العصر الوسيط المساجد التي بناها خواصٌ من خلال اقتناء الأرض وحبسها للبناء،فقد نسب المؤرخون[30]لعددٍ من الصحابة الكرام المساجد السبعة العتيقة بمدينة القيروان،وعلى منوالهم سار التابعون من أمثال عقبة بن نافع باني القيروان ومسجدها الجامع سنة50هـ/670م[31]،وابن وعلة السبائي(ت58هـ/687م)الذي قدم القيروان وبنى بها مسجداً[32]،وحنش الصنعاني(ت100هـ/718م) الذي اختط بالقيروان داراً ومسجداً عند باب الريح[33]،وعبد الرحمن الحبلي(ت100هـ/718م)الذي اختط مسجداً ملاصقاً لداره بناحية باب تونس[34]،وإسماعيل بن عبيد الأنصاري(ت107هـ/725م)الذي بنى بالقيروان المسجد المعروف بالمسجد الكبير[35]،وزياد بن أنعم[36]الذي اختط مسجده قرب باب نافع[37]،وهو الباب الذي بنى عنده علي بن رباح اللخمي(ت114هـ/732م) داراً ومسجداً[38].ولا أدل على انتشار المساجد خلال تلك الفترة بشكل ملحوظ من أنها بلغت بالقيروان وحدها ثلاثمائة بيتاً لله[39]بناها فضلاء الناس من الفقهاء والمحدثين والمتطوعين والعابدين والنساك والزاهدين[40]،كما عرفت تلك الفترة ظاهرة تجديد المساجد القديمة[41]،وبناء المساجد بجانب الرباطات[42].

وكان من مآثر الأسرة الأغلبية الاهتمام بالمساجد والعناية بتعميرها،ولا أدل على ذلك من بناء الأمير محمد بن الأغلب(226-242هـ/840-856م)عام 236هـ/850م بمدينة سوسة مسجدين مسجد بوفتاتة[43]،والمسجد الجامع[44]،الذي قام إبراهيم الثاني (261-289هـ/874-902م بتجديده وتوسعته وأضاف إليه ثلاثة سقوف من جهة القبلة،كما بنى بسوسة مصلى لصلاة العيد[45]،وأنفق زيادة الله (249-250هـ/863-864م) ما يقارب ستة وثمانين ألف دينار على تجديد جامع القيروان[46]؛حيث بنى الجامع بالصخر والآجر،وكساه بالرخام الأبيض المغطى بالزخارف والكتابات،ووضع ساريتين حمراوتين أمام المحراب[47].وتشهد كتابة كوفية مرسومة بدائرة قبة محراب جامع الزيتونة على اعتناء هذا الأمير بتعميره[48]،وبنت احدي جدات بني الأغلب بطرابلس مسجداً شهيراً عُرف بمسجد الجدة أو الجدود نسبة إليها[49].

أكد عياض أن الصراع المذهبي كان وراء انحسار ظاهرة بناء المساجد خلال العصر الفاطمي[50]؛حيث اكتفى الفاطميون بإزالة أسماء بناة المساجد ممن سبقهم من الحكام ودونوا مكانها أسماءهم[51]،وامتدت أيديهم لمساجد السنة بالهدم والتخريب[52]،ولعل ما يؤكد ذلك شكوى المالكية زمن الفاطميين من خلاء المساجد[53]،وهو ما يفسره قلة عدد المساجد التي ورد ذكرها بالمصادر. أما في عصر بني زيري تغيب في المصادر إشارات عن بناء مساجد باستثناء مسجد اللخمي[54] بصفاقس،ومسجد آخر بالمنستير عُرف بمسجد السيدة بنته أم ملال عمة المعز بن باديس كان مزارًا يؤمه الناس[55]،وربما يُعزى ذلك للأزمات السياسية والاقتصادية التي تعرضت لها بلاد المغرب الأدنى بسبب الزحف الهلالي لا سيما في المدن الداخلية[56]؛فضلاً عن امتداد الأيدي لمساجد الشيعة بالهدم والتخريب بعد حدوث القطيعة[57]،مما أثر سلباً على المساجد وأحباسها، وتواتر الحديث عن ظاهرة تخريب المساجد وامتداد الأيدي إلى انقاضها [58] .وفي المقابل ونتيجة هجرة سكان تلك المدن نحو المدن الساحلية ظهرت عملية توسيع المساجد لاستيعاب المصلين[59]،وهو ما دفع بالفقهاء إلى الفتوى بجواز توسيع المساجد على حساب المنشآت المحبسة[60]،بل والمقابر التي عفت[61].

لا تعوز القرائن الدالة على دور المسجد العلمي خلال العصر الوسيط سواء بالمغرب أو المشرق،حيث كانت المساجد الجامعة بالمدن مراكز للتعليم تقام بها الحلقات العلمية[62]،ولا أدل على دور المسجد التعليمي ببلاد المغرب خلال العصر الوسيط من شهادة المقري[63] بأن المغاربة كانوا "يقرؤون جميع العلوم في المساجد"، كما كان عدد كثير من مساجد افريقية  تنسب للمشايخ والعلماء والفقهاء والصلحاء الذين تولوا بها الإمامة والتدريس أو كليهما مثل مساجد:مسجد الفقيه والقاضي سحنون(ت214هـ/829)[64]،ومسجد ابنه محمد (ت256هـ/870م)،ومسجد الفقيه محمد بن خيرون المعافري بناه عام 252هـ/866م[65]،ومسجد الفقيه يحيى بن عمر(ت289هـ/902م)[66]،ومسجد الشيخ أبي الغصن السوسي(ت309هـ/922م)[67]، ومسجد أبي عياش الفقيه[68] ومسجد الفقيه أبي إسحاق الجنبياني[69]،ومسجد الفقيه حشيش بن يحيى(ت343هـ/955م)[70]،ومسجد الفقيه أحمد بن نزار(ت337هـ/949م)[71]،ومسجد الفقيه خلف بن عمر(ت371ه/982مـ)[72]،ومسجد الفقيه أبي علي بن خلدون(ت407ه/1017مـ).وفي منطقة جبل نفوسة تعددت المساجد التي نسبت للعلماء الاباضية والتي انتشرت بها حلقات العلم مثل:مسجد الشيخ صال الدركلي ومسجد الشيخ عبد الحميد الجناوني[73]،ومسجد الشيخ ماكسن[74]،ومسجد الشيخ يكنول بن الطويل[75]،ومسجد الشيخ أبي هارون التملوشائي[76]،ومسجد الشيخ سعد بن أبي يونس الطمزيني[77]،ومسجد الشيخ أبي مرداس مهاصر السدراتي[78]،ومسجد الشيخ أبي عبدالله السدراتي[79]،ومسجد الشيخ عمروس بن فتح المساكني،ومسجد الشيخ عبدالله بن تونسيت بتناوتة[80]،ومسجد الشيخ أبي مهاصر موسى بن جعفر[81]،ومسجد الشيخ سليمان أونول[82].

تنوعت الأحباس على مساجد افريقية خلل العصر الوسيط، ففضلاً عن المصاحف والكتب - والتي سنتحدث عنها بشكل منفصل - اعتنى أهل الخير بحبس الآبار ومواجل المياه والصهاريج على المساجد لا سيما في المناطق التي تعاني معضلة الجفاف[83]،فقد حفر القاضي عبدالله بن طالب(ت275هـ/889م) بئراً بجوار جامع القيروان لقلة الماء وجعله للمسلمين[84]،وبنى عامل القيروان بشر بن صفوان(103-109هـ/722-727م) في صحنه ماجلاً وهو المعروف بالماجل القديم[85]،ناهيك عن المواجل العمومية الخمسة عشر التي بُنيت بالقيروان في عهد ذلك العامل[86]،ونُسب إلى أحمد بن محمد الأغلبي بناء الماجل الكبير بسوسة[87]،وحين بنى محمد بن خيرون مسجده بالقيروان،قام ببناء جباية للماء وجعلها حبساً على المسجد[88]،وسُئل ابن أبي زيد القيرواني(386هـ/996م)عمن بنى"مواجل للسبيل وحبس عليها مساقي[89]،ورفعت للخمي نازلة عن رجل حبس على مسجد "قواديس من ماء مأمون لا يغور لا شتاء ولا صيفاً"[90].وفي سلقطة قام الفقيه حشيش بن يحيى(ت334هـ/945م) بحفر آبار مسبلة لوجه الله[91]،ويُحتمل أن يكون من بين المواجل الثلاثمائة والستين التي بناها الأمير الزيري المعز بن باديس بالمهدية ما حُبس على المساجد[92].وفي مدينة سوسة تم بناء ماجل وحبسه على أحد المساجد بسوق الفحامين[93]،وحسب رواية الإدريسي[94] فإن من أعظم وأعذب آبار المياه التي احتُفرت بمدينة تونس بئران احتفرتهما سيدتان مسلمتان وجعلتهما وقفاً للمسلمين، وينسب للشيخ الاباضي سليمان بن موسى حفر العين التي بجوار مسجد تاماست[95].

أجاز الفقهاء تزيين المساجد وتزويقها بالشمع والقناديل والحرير كنوع من الاحترام والإكرام[96]،لذا عرفت افريقية فترة البحث عملية حبس أدوات الإضاءة وتزيين المسجد،فقد حبس الأمير المعز بن باديس على جامع القيروان فانوس نحاس مثقوب،وضاعف من عدد الثريات البرونزية التي كانت تتدلى من السقف،وأمر بطلاء أسقفه بزخارف زهرية ذات إبداع وانسجام في الألوان[97].وتتناثر في كتب النوازل إشارات عمن  حبس على ولده أرضاً فيها أشجار من زيتون "واشترط من الزيتون أقساطاً من زيت كل عام لمسجد معروف أبداً حُبساً"[98]،وعمن حبس على مسجد "وقيد ..وسقي ماء"[99]،وعمن أوصى في مرضه "بزيت زيتون له لمسجد سماه"[100].ونهى الفقهاء عن استخدام الزيت المحبس لإضاءة قناديل المسجد أن يوقد به في الميضأة للوضوء[101].ولكثرة ما كان يحُبس على المساجد من أدوات الإضاءة والزينة،خُصص بها مخازن للزيت والقناديل والثريات والجبس والخشب[102]،خاصة وأن الفقهاء قد شددوا على عدم جواز نقل الفضلة من تلك الأدوات إلى مسجد آخر[103]،حتى أن سحنون حين سُئل عن زيت المسجد يفضل عن وقيده أفتى بأن"تجعل فتائل غلاظ ولم يرى بيعه"[104]،وحين اجتهد إمام أحد المساجد في أمر زيت محُبس كان غليظاً لا يصلح للإنارة،ودفعه للفقراء والسائلين،تصدى له الفقهاء وأفتوا بأنه "تغيير للحُبس والحُبس لا يغير حاله"[105].

كانت الأراضي والزروع[106] أحد مصادر هذه الأحباس،فمما يُستفاد من بعض فهارس مكتبة القيروان أن مساحات زراعية بضواحيها وبجهة قابس مغروسة أشجاراً وخضراً كانت محُبسة على جامع القيروان[107]،ولعل من بينها أحمية[108] أوقفها القاضي عبدالله بن طالب[109]، وكان للقصر الكبير ومسجده أحباس تشمل أراضي بتونس والقيروان والجريد وباجة[110]،ربما من بينها حبس الفقيه سحنون ممثلاً في ضيعته بالساحل والمحتوية على 12000 زيتونة [111].كما ترد بكتب النوازل إشارات عمن"أوصى بتحبيس أصل على مسجد"[112]،وعمن"حبس عذقين على مسجد في مصابحه ومرمته"[113]،وعن أرض كانت بين رجلين "اقتسماها وحبس أحدهما حصته على مسجد"[114]،وعن "دمنة محبسة على مسجد فيها أصول زيتون"[115]، وعن جماعة حبست "على مسجد حوائط كل إنسان حبس نخلاً"[116]

كان حُبس الدور على المساجد معروفاً في المغرب الأدنى فترة البحث،ففضلاً عما ورد عن أن دور سوسة كانت أحباساً لا يجوز بيعها[117]،سُئل البرقي(ت249هـ/863م) عن"مسجد...وبإزائه دار محُبسة"[118]،وسئل اللخمي عن بيوت محُبسة على أحد المساجد أكرى منها القيم على المسجد بيتاً لجاره[119]،وأوصى أحدهم "بشراء دار توقف حُبساً بمسجد"[120]،وترد إشارة عن"غرفة محُبسة على مسجد"[121].وجرت العادة بحبس الدور على المساجد لسكنى القائمين عليه،ففضلاً عما ورد عن"دار حُبست على مؤذن...وأخرى على من يكنس..ويغلق ويفتح"[122]،حبس أحد المحسنين سقيفة على أحد مساجد القيروان لإقامة الإمام وزوجته[123]،وحال وفاته فلزوجته حق البقاء في تلك الدار حتى تنقضي عدتها[124].ولكراهة المبيت في المسجد والأكل فيه[125]،عمد أهل الإحسان إلى بناء غرف بجوار المسجد لسكنى الضيوف والغرباء[126]،مثل الفقيه الاباضي أبو هارون بن أبي الربيع(ق4هـ/10م) الذي حبس داراً بجوار مسجده بجبل نفوسة لتكون مأوى لطلاب العلم[127]،كما قام أحد المحسنين بتجديد بناء مسجد صال الدركلي بجبل نفوسة وبنى له غرفة وحبسها كمسكن لمشايخ المسجد[128].

ويكون حبس الدار على سبيل الحيازة بأن يشهد المحُبس على تحبيسها،وأنه قد وهب الكراء مع تحبيسه للدار على إمام المسجد،ويشهد الإمام أنه عقد فيها الكراء مع الساكن فيها وتتم الحيازة فيها؛بحيث يجتمع إشهاد الإمام وإشهاد المحُبس على القبض[129].وأبطل الفقهاء حبس شخص لدار أو لدور على مسجد على أن يسكن في بعضها[130]،أو أن يشغلها بمتاعه،بل لابد من الإخلاء والمعاينة[131].ويبدو أن حبس الدور على المساجد من قبل أهل الذمة كان موجوداً ببلاد المغرب خلال فترة البحث،حيث تم طرح المسألة في الساحة الفقهية ووجدت خلافاً بين من أنفذه ومن رده استناداً إلى أن الحُبس قربة لله[132].

كانت الحوانيت والفنادق من المنشآت التي تم حبسها على المساجد، فقد حبس إسماعيل بن عبيد الأنصاري على مسجده رباعاً  كانت مجاورة له[133]،وترد بالمصادر إشارة إلى دكاكين كانت محُبسة على جامع القيروان عرفت بـ"دكاكين الجامع"[134]،وهي التي استثنتها السلطة الزيرية من الإغلاق عام 405ه/1015مـ حين صدر أمر بانتقال الصنهاجيين من القيروان إلى المنصورية وإغلاق جميع الحوانيت والفنادق بالقيروان"ولم يبق بها إلا حوانيت الأحباس"[135].وسُئل الفقيه السيوري عن"حانوت محُبس على مسجد قديم الحبس"[136]،وتفيد إحدى النوازل أن جامعاً بالقيروان كان بجواره "حوانيت محُبسة عليه"[137].وجرت العادة أن يتم إكراء الحوانيت والفنادق المحُبسة على المساجد[138]،وتتوفر بخصوص ذلك وثيقة حُبس تخص أربع حوانيت متصلة بأحد المساجد كانت تكرى وينفق من كرائها على المسجد فيما يحتاج إليه[139]،وكانت تنفق تلك المدخولات على توفير احتياجات المسجد ومصالحه الضرورية،كحصره وقناديله وزيته وتسقيفه وترميم درجه[140]،كما كانت تنفق في رواتب الأئمة والمؤذنين[141]،والذين عجزت قيمة الكراء أحياناً عن تغطيتها؛فراحوا يجبرون مستأجري تلك المنشآت على زيادة الكراء إلى الضعف،وهو ما اعتبره الفقهاء"ظلماً لهم يجب رفعه"[142]،ونادوا بضرورة كتابة "دستور ضابط لحكم كراء الأحباس"[143].وكان تعرض تلك المنشآت المحُبسة للتعطيل أو التخريب يلقي بظلاله السلبية على المساجد،فحين اجتاحت إفريقية شدة عظيمة عام 395هـ/1005م تعطلت الأفران والحمامات والحوانيت والفنادق مما تسبب في أن "خلت المساجد بمدينة القيروان"[144].

استناداً إلى نظرة مجتمعية مدعومة برؤية فقهية تعتبر العبيد شيئاً وسلعة[145]أجاز الفقهاء تقديم العبيد كأحباس على المساجد[146]،وهكذا تتوالى إشارات عمن "حبس عبداً للمسجد" [147]،وعن "العبد المحُبس في المسجد في خدمته"[148] وعن "العبد الموقوف على مسجد"[149] وعن "العبد المحُبس في خدمة المسجد"[150].ولجأ بعض الأشخاص إلى التملص من النفقة على العبيد الذين تتعثر مؤاجرتهم من خلال حبسهم على المساجد للخدمة[151].واختص أولئك العبيد في الأساس بسقي الماء وخدمة المسجد والكنس والفرش والوقود وفتح الباب وغلقه وحفظ الحصر والقناديل[152]،وعمل آخرون في زراعة الأراضي الموقوفة على المساجد ممن عرفوابـ"رقيق الحائط"[153]،واشترط بعض السادة على عبيدهم العمل في تلك الأراضي مدة معلومة ثم يعتقون بعدها[154].

التحبيس على الأربطة.

يقصد بالرباط المكان الذي يرابط الأشخاص فيه  للعبادة،أو الجهاد وحماية البلاد،وهو عبارة عن  حصن منيع متسع،في زواياه أبراج دائرية،ترتكز عليه منارة أسطوانية،وله مدخل أو عدة مداخل،ويشمل الدور الأرضي غرف صغيرة ومسجد للصلاة،ويحتوي الرباط على طواحين ومواجل للماء،ومسجد،وصحن فسيح ينزل حوله النساء المرابطات، وغرف للمقيمين من الأساتذة والطلاب والمتعبدين والزائرين،ومخازن للمؤن[155]،وقد وضعت شروط محددة للإقامة في الأربطة،من أهمها  القدرة  على الحراسة والقتال،والورع،والعلم والتقوى والصلاح[156].

امتدت سلسلة من الربط أقيمت على امتداد الساحل المغربى من شرقه إلى غربه،مُشَكِّلَةً حزاماً قوياً يصعب اختراقه[157]نذكر من أهمها:رباط جبل المنارة،ورباط رادس،ورباط الحامة،ورباط صطفورة، ورباط أبي المهزول،ورباط أبي صقر، ورباطات جزيرة شريك،ورباط الحمامات،وقصر سعد،ورباط قليبية،ورباط اللوزة،ورباط لبنة،ورباطات الهوارية،ورباط جهم،ورباط النخلة،ورباطات وداي الرمل.كما امتدت عدة رباطات على الشريط الساحلي لإفريقية،ومنها:قصر الطوب،وقصر سهل،وقصر حبشي،ورباطات المنستيرمثل:القصر الكبير،وقصر ابن الجعد،وقصر دويد،ورباط لمطة،ورباط الديماس،وقصر جمة،وقصر سلقطة،وقصر قبوذية،فضلاً عن عدد من الأربطة الداخلية مثل: رباط جبنيانة،ورباط كامل،وقصور الوردانيين،وقصر جمّال[158].وقد كثرت أعداد المترددين على تلك  الأربطة،نموذج ذلك رباط المنستير الذي بلغ المترددين عليه خلال القرن الرابع الهجري حوالي أربعة الآف مرابط،بين عالم وزاهد وصالح[159].

وكان يؤم رباطات افريقية نوعان من العباد:الموسميون من العلماء والعامة من الناس لا سيما خلال شهر رمضان وأيام الجمعة والعيدين وعاشوراء[160]،والنوع الثاني المرابطون المنقطعون للعبادة بهذه الرباطات لمدة طويلة والذين يدفنون غالباً إلى جوارها[161].

ولم تقف مهمة الربط عند الدور الأمني والتربوي[162]،بل امتدت لتشمل دوراً علمياً ومعرفياً،فقد كان الرباط مكان تعبد وجهاد ودراسة،وقد واصل الرباط مهمته التعليمية حتى نهاية القرن 11هـ/17م[163]،وهو ما تؤكده مصادر العصر الوسيط؛حيث أقيمت بالأربطة مجالس علمية لتلاوة القرآن وتجويده وتفسيره[164]،ودراسة الحديث والفقه[165]،كما تنوعت مهام الاربطة في سبيل خدمة العلم وأهله،فقد كان الرباط مركزاً  لصناعة الحبر والرق والكاغد التي توزع مجانا لطلبة العلم[166]، كما كان داراً لاستنساخ المصاحف والكتب المحبسة عليه،إذ حبس المؤلفون تصانيفهم بخطوط أيديهم في الأربطة لتكون منها النسخة الأم التي يرجع إلى نصها عند الإلتباس[167].وكان لكل رباط مكتبة مقامة في الجدار على هيئة طاقات في الحائط بها النسخ الأصلية والفرعية للمؤلفات والتصانيف[168] .

لقد عني أهل الخير برعاية الأربطة والإنفاق عليها فعلى سبيل المثال قام الفقيه  عبد الرحيم بن عبد ربه المعروف بالزاهد (ت٢٤٦ه/٨٦٠م) ببناء قصر زياد بالقيروان على جزء من ضيعته الشاسعة التي تحتوى على سبعة عشر ألف من أصول زيتون،وربما حبس جزء منها لفائدته،وقد أنفق في بنائه وإصلاحه أثنا عشر ألف دينار[169]،كما قام أحد تجار القيروان ببذل نصيب من ماله لبناء رباط ابن الجعد وعهد بالإشراف عليه للفقيه القيرواني أبو عبد الله بن محمد السوسى (ت٣٠٣هـ/٨١٨م)[170].

أكد ابن حوقل[171]على اهتمام المغاربة بالتحبيس على الأربطة والحصون فقد تحدث عن قصر شقانص وذكر أنه "قصران عظيمان على حافة البحر للرباط والعبادة عليهما أوقاف كثيرة بافريقية والصدقات تأتيهما من كل أرض" وذكر في موضع آخر أن من بين تلك الأحباس "ضياع ذوات أكرة وزرّاع وغلّات أو مسقّف من فنادق ودور وحمّامات وخانات هذا إلى مشاطرة من الوصايا بالعين الكثير والورق والكراع الغزير"[172]، واعتبر المالكية التحبيس على الحصون والأربطة من أفضل النفقات في سبيل الله[173]،وقد نالت الأربطة والحصون رعاية خاصة من قبل الحكام والصالحين الذين كانوا يتخذون من المناسبات الدينية دافعاً لزيارتها وتوزيع المعونات والصدقات على العباد والعلماء وطلاب العلم الساكنين بها[174].

كانت المحاصيل والأراضي الزراعية من أهم أنواع التحابيس على الأربطة،فقد حبست على رباط المنستير في العصر الأغلبي المنطقة المعروفة بالقرطين،والتي تتميز بأراضيها الخصبة[175]،كما ترد نازلة عرضت على الفقيه التونسى أبى الحسن القابسى (ت403ه/١٠١٢م) تخص أرضاً محبسة على أحد الأربطة كانت تنبت الحلفاء، وأن تلك الحلفاء تباع سنوياً بحوالى ثلاثة دنانير[176]، كما حبست على رباط القصر الكبير  آلاف  البساتين بالمنستير والمهدية والجريد ونفزاوة والقصرين[177]،وهي أحباس احترم العرب الهلاليون حرمتها ولم يمسوها بسوء ضمن هجمتهم التخريبية التي دمرت خلالها الكثير من المزروعات في الحصار الذي ضربوه  على القيروان لإسقاط حكومة بنى زيرى خلال القرن الخامس الهجري  الحادي عشر الميلادي[178]،كما ترد إشارة تفيد بأن بعض سكان مدينة المهدية كانوا يرسلون إلى رباط المنستير قدراً معلوماً من الأموال مقابل الانتفاع بالزياتين المحبسة على هذا الرباط خلال القرن الثالث الهجري[179]،وظلت على حالها حتى القرن السادس الهجري[180].وكانت كثرة الأراضي الزراعية المحبسة على الأربطة وراء إفراد البعض مؤلفات خاصة حول "أحمية الحصون"[181]، كما دفعت بالسلطة الأغلبية إلى فرض قطع خشبية على المرابطين بها[182]،واستحداث ضرائب نقدية جديدة على المنتوج الفلاحي[183]،كما دفعت بالبعض أن يصف تلك الأربطة بأنها مؤسسة فلاحية وأن سكانها المرابطين رهبان مزارعين[184]،يؤكد ذلك استغلالهم الأراضي الحبسية في تربية الماشية وزراعة العنب والتين والكمثرى والبقول[185]،ولم يكتفوا باستغلالها بل أورثوها لذويهم[186].

أجاز الفقهاء الإنفاق على الأرض المحُبسة على الأربطة من غلتها[187]،وعرفاناً للمحُبس أفتوا حال تعرض ذريته للفقر والحاجة أن يعطوا من غلتها لا "جميع غلة الحُبس؛خيفة أن يندرس شأن الحُبس"[188].وقد جرت العادة أن يقوم الشهود بمعاينة الأرض المحُبسة وتحديدها وذكر معمورها وبورها وثمرها وجميع حقوقها بمحضر المحُبِس والمحُبَس عليه[189]،وعُد ذلك بمثابة الحيازة التامة[190]،وكان على المحبس لأصول الزيتون أن يبين المستهدف من حبسه[191].ومراعاة للمصلحة،ورغبة في تأهيل الحُبس واستثماره،وتيسيراً لإسهامه في التنمية العامة والدورة الاقتصادية،أجاز الفقهاء كراء الأرض المحُبسة لمدة لا تزيد عن أربعة أعوام[192]،وتُصرف غلتها في إصلاحه[193]،وإن تحايل البعض لامتلاك أراضي الأحباس بكرائها مدة طويلة تصل إلى خمسين عاماً[194].وكانت تتم عملية تأجير الأرض الزراعية المحبسة بالنداء عليها والإشادة بها عن طريق الدلال حتى ترسو المزايدة على أحد الأشخاص[195].

شملت أحباس الأربطة أنواعاً أخرى فقد ذكر المالكي[196] أن حمام الجزارين كان ريعه حبس على القصر الجديد بالمنستير. وفى العادة يشرف على الرباط  ويتصرف في أحباسه شيخ من أهل التقوى والورع والصلاح يتولى تنظيم و تسيير العبادة ومراعاة شئونه والإنفاق عليه يسمى أمين الفقراء أو شيخ الفقراء[197]، وكان بقصر جمة بالقيروان مسجد جامع حُبست عليه متاجر وحوانيت وأراضي[198]

التحبيس على الكتاتيب والمدارس[199]:

كان الكتاب بناية بسيطة عبارة عن عبارة عن حجرة صغيرة ملاصقة للمسجد أو فى بيت الشيخ غير منمقة أو مزينة،وتضم ميضأة ومكاناً للشرب ومجلساً مرتفعا يجلس عليه الشيخ،ويلتف حوله الصغار ويرددون ما يمليه عليهم من آيات قرآنية،وقد أنتشر فى ربوع مدن المغرب، ولم يخل منه  درب من الدروب أو حي من الأحياء وتعدد في الحارة الواحدة،وتولى المحتسب مهمة الإشراف عليه،،وقد  أسهم الأهالي في الإنفاق على بنائه ودفع أرزاق المعلمين فيه وتشجيع الصبية على إكمال التعلم[200]،وتذكر المصادر أن الشيخ أبو عمرو هاشم بن مسرور التميمى( ت ٣٠٧ ه/ ٩١٩ م] كان إذا ظهرت بواكير الفاكهة،وهى غالية الثمن يشترى كميات منها،ويقدمها بنفسه إلى صبيان المكتب،ويقول للمؤدب أخرج إلى من عندك الأيتام فيطعمهم ويدهن رؤوسهم، ويقبل بين أعينهم[201]، وكان من عادة الأمير أبى زكريا [ ٦٢٥- ٦٤٧ ه/١٢٢٧-١٢٤٩م] إذا مر  بطريقه كتاب "يأمر معلم الأولاد أن يسرح أطفال المكتب ليدخل عليهم السرور"[202]

يرى البعض[203] أن كلمة مدرسة في الأصل عبرية، ثم دخلت اللغة العربية قبل الإسلام، فيما دخلها من الكلمات العبرية، ولكلمة درس في العربية معان عدة، فدرس بمعنى قرأ، ومن مادة درس اشتقت كلمة المدارس، وهي الموضع والبيت الذي تدرس فيه القرآن، والمدارس أيضا هي الموضع الذي يدرس فيه اليهود.

وإذا كان ثمة اتفاق بين  الباحثين على أن المدرسة كمؤسسة تجمع بين الإيواء والتعليم قد ظهرت بالمشرق في القرن الخامس الهجري فان المؤرخين يختلفون حول تاريخ ظهور المدارس بالمغرب، حيث يعتبر ابن مرزوق أن أول مدرسة مغربية أسسها السلطان النريني يعقوب بن عبد الحق عام 670هـ/1272م بمدينة فاس وتعرف بمدرسة الحلفاويين[204]،ولكن يبدو أن بلاد المغرب قد عرفت المدارس قبل ذلك، فقد ذكر ابن عبد الملك[205] أن أبا الحسن الشاري ت649هـ/1252م قد بنى من ماله الخاصالمدرسة الشارية بمدينة سبتة عام 635هـ/1238م وأوقف عليها "من خيار أملاكه وجيد رباعه وقفاً..سالكاً في ذلك طريقة هل المشرق"،كما عثر البحاثة محمد المنوني على نص موحدي، استعمل لفظ المدرسة بمعناه النهائي المتأخر، وهو على شكل وثيقة حبسية صادرة عن البلاط الموحدي،ومؤرخة بـ 5 شعبان سنة (658هـ / 1259م) وتتمثل في وقفية كتابين حبسهما الخليفة المرتضى المتوفي سنة (665هـ / 1266م على مدرستين بمراكش هما:مدرسة القصبة،ومدرسة جامع المرتضى[206] .

والواقع أن البحث التاريخي المغربي قد أثبت وجود هياكل سكنية تعليمية بالمغرب الأدنى خلال الفترة الإسلامية الباكرة،خصوصاً وأنه ما كان للمدارس أن تنطلق فجأة من الفراغ أو من مجرد تلقيد عفوي للمؤسسات المشرقية النائية[207]، فنذكر على سبيل المثال عدة مدارس تم تأسيسها في القرن الثالث الهجري بجبل نفوسة مثل :مدرسة الشيخ أبي الربيع سليمان بن ماطوس الشروسى،والتي كان يتردد عليها الطلاب ويقيمون بها فترة الدراسة التي كانت تستمر لمدة سنة أشهر، ومدرسة الشيخ ابن وسيم  التي تخرجت فيها زوغ الأرجانية، ومدرسة أبي القاسم سدرات البغطوري والتي قامت بدور كبير في تعليم أبناء قرية بغطوره بجبل نفوسة،ومدرسة أبي الربيع سليمان اللالوتي ومدرسة أم يحيى أمسين وكانت مخصصة لتعليم الفتيات[208]،وفي القرن الرابع الهجري نذكر مدرسة أبى هارون موسى بن يونس الجلالى، التى عملت على نشر العلم، وبث روح الإسلام،وكانت تحوى مبيتاً يؤمه الطلاب الذين يأتون من أماكن نائية،ولما  كان مؤسسها من التجار فقد خصص لهم نصيباً بما تنتجه مزارعه وارباح تجارته[209].وفي القرن السادس الهجري تأسيس مدرسة محمد بن سليمان النفوسي،وفي القرن الموالي أسست مدرسة زكريا بن ابراهيم الباروني الذي كان يقوم بالتدريس بها إلى جانب قيامه بمهمة الفتوى وكان يزيد عدد طلابها عن ثمانين طالباً [210] .

لكن المعنى الفعلي المتعارف عليه للمدرسة من حيث البناء والعمارة في بلاد المغرب الادنى فانه يرجع إلى القرن السادس الهجري عندما أسس الأمير الصنهاجي يحيى بن تميم عام ٥٠١ ه/ ١١٠٧م معهداً علمياً بمدينة المهدية، وكان مدرسة للعلوم الكيميائية، وأشرف عليها الطبيب الفيلسوف الأديب أمية بن أبى الصلت الداني[211]،كما أبتنى عمارة أسماها دار العمل،وجعل حولها غرفًا وفيرة لإسكان الطلبة، وتمكينهم من العمل العلمي المجرد، واستمر ربع قرن[212].وفي العصر الحفصي تجلى شأن المدارس بإفريقية حيث اعتنى السلاطين بتأسيس عدد من المدارس الرسمية بهدف الحفاظ على المذهب الموحدي وتكوين قاعدة مذهبية في الجناح الشرقي لبلاد المغرب بعد ان تخلى عنه خليفة الجناح الغربي[213] مثل مدرسة الشماعين،التي تأسست عام ٦٣٣ه/ ١٢٣٧م على يد أبى زكرياء الأول قرب الجامع الأعظم بتونس[214] والمدرسة التوفيقية التي أسسها الفقيه عبد الحميد بن أبي الدنيا عام 658هـ؟م1262م برعاية من السيدة عطف والدة المتصر قرب الجامع الأعظم بطرابلس[215]،وأثار البرزلي[216] أنه عجز عن هدم بناء بناه النصارى حتى علا عليها لكونهم بمكنة من السلطة .والمدرسة المرجانية التي كان في الأصل زاوية أسسها الصوفي عبد الله المرجاني ثم تحولت إلى مدرسة في الفترة بين 693هـ/1293م و 699هـ/1299م [217]،والمدرسة الجاسوسية التي تنسب للصالح أبي حفص عمر الجاسوس ت 638هـ/1240م[218]، والمدرسة العنقية التي اسستها الأميرة فاطمة أخت السلطان يحيى بن أبي بكر عام 742هـ/1341م[219]، ومدرسة ابن تافراكين التي اسسها الحاجب أبي محمد عبدالله بن تافراكين في الفترة من 751هـم1350م و766هـ / 1364م[220] وحبس عليها حماماً[221]،والمدرسة المنتصرية التي اسسها الخليفة محمد المنتصر عام 838هـ/1434م الا انه توفي قبل تمامها فأمر خليفته في الحكم أبو عمر عثمان "باكمال المدرسة" التي فرغ من بنائها عام 841م/1438م[222] وأوقف عليها أوقافاً بلغت ثمانين ألف دينار[223].

مع إنشاء المدارس بات من الضروري أن يعين مؤسسها وقفاً  ينفق منه على مرتبات المدرسين والعمال والأئمة والبواب الذي يتولى تنظيف البيوت وحراسة المدرسة ومعاليم للطلبة وعلى ثمن المصابيح والزيت والشمع  والبسط والأسرة وغير ذلك من حاجيات المدرسة[224]،وفي حال قلة موارد تلك الاحباس بحيث لا تفي بمرتبات جميع العاملين بالمدرسة فأنه كان يتم تقديم راتب القيم والبواب كاملاً لكونهما يشرفان على سيرها ويحافظان على عمارتها،من تنظيف وفرش ووقود وفتح الباب والحفاظ على الحصر والقناديل،وإذا بقي من الموارد شيء تم توزيعه على الإمام والمدرس والمؤذن والطالب[225].وأثيرت مسألة تتعلق بمدرسة القنطرة بتونس حيث كان لا يفي دخل حبسها برواتب المحبس عليهم،من الطلبة والمدرسين، فكان ينكسر لبعضهم مرتب،ويموت دون أن يحصل عليه، فجاءت الفتوى بأن يدفع لورثته[226].

وهكذا حبس أهل المغرب الأدنى خصوصاً السلاطين والأمراء والأثرياء الأوقاف الكثيرة على المدارس[227] فقد تم حبس أرض على مدرسة الشيخ بتونس[228]،وأشار البرزلي[229] إلى حمام تم حبسه على مدرسة القنطرة الجديدة كان ينفق منه على رواتب المدرسين وانه "حبس كثير المنفعة قليل المؤنة"،كما ذكر أن "فداناً حبس على طلبة المدرسة التي بالقنطرة للحرث"[230] كما أشار البرزلي أنه قام بعدة تغييرات في تصميم مدرسة ابن تافراكين التي درس بها.وذكر الباجي المامي[231] أنه عثر بالأرشيف الذي كان موجوداً قرب ميناء تونس على بعض التحابيس التي تخص المدرسة العنقية من بينها سبعة متاجر وإحدى عشر داراً.

وفي بلاد المغرب الأدنى،واثر تأسيس كل مدرسة يحبس عليها صاحبها ما يكفي حاجتها من الجرايات والأوقاف لأهل العلم، كما كانت أموال الاحباس مصدراً لراتب المدرس حتى في حال مرضه فقد ذكر البرزلي أنه "إذا مرض المدرس أو الطالب أو الإمام فانه لا يسترجع منه الحبس لأنه أعانة،وقد وقعت بتونس مرض البوذري وكان في مدرسة الكتبيين فبقي أشهراً عدة وهو يأخذ المرتب،ومرض كذلك شيخنا الفقيه الإمام - رحمه الله- وهو يأخذ مرتب جامع الزيتونة والمدرسة" [232]،وجرت العادة بأن تنفق الأحباس التي يجهل مصدرها ولم تحدد أوجه نفقتها على طلبة العلم[233]، وكانت الأراضي الزراعية من بين الأحباس على المدارس وقد أفتى الفقهاء في مسألة اتخاذ ارض للحرث أوقفت على مدرسة فدفن الناس بها موتاهم وكثر ذلك حتى تقلصت هذه الأراضي[234].

تحبيس المصاحف والكتب:

خلافاً لما ذهب إليه البعض[235] كان تحبيس الكتب قاعدة فقهية مقبولة من طرف فقهاء المغرب منذ فترة مبكرة[236].ودوماً تأتي المصاحف على رأس المجموعات الموقوفة،باعتبارها أول الكتب التي حُبست في الإسلام للمنفعة العامة[237]،فقد احتوت مساجد المغرب في العصر الوسيط على خزانة معينة للمصاحف المحُبسة عادة ما تكون حائطية بالقبلة متصلة بالمحراب[238]،وتأتي بعد المصاحف كتب التفسير والأحاديث والفقه،وبعدها كتب النحو والأدب وفقه اللغة وكتب الشروح والتعليقات،ونادراً ما كان يتم حبس كتب العلوم النظرية[239].

تعد مكتبة جامع القيروان من أشهر المكتبات الحبسية،وكانت عبارة عن حجرة صغيرة بنيت بجوار المسجد لوضع الكتب التي تم تحبيسها من أصحاب الفضل والعلم لمؤلفاتهم ولكتبهم المنسوخة لصالح المكتبة،وتتكون من ثلاثة أقسام متكاملة:قسم الوثائق،وقسم الكتب والأصول الفقهية؛التي يرجع تاريخ أقدمها إلى عام 231ه/846م،ثم قسم المصاحف الأنيقة المكتوبة على الرق[240]؛والتي يتجاوز عدد أوراقها تسعاً وثلاثين ألف ورقة[241]. وقد اطلع الرحالة العبدري عام 688ه/1289م بتلك المكتبة على "مصاحف كثيرة بخط مشرقي،ومنها ما كُتب كله بالذهب،وفيها كتب محُبسة قديمة التاريخ من عهد سحنون وقبله،منها موطأ ابن القاسم وغيره.."[242].

كان ابتداء أمرها بما حبسته الأسر القيروانية والعلماء من مصاحف وكتب[243]،ومن أقدمها المصحف الذي خطته ببراعة فضل مولاة أبي أيوب أحمد بن محمد عام 295هـ/907م وأحسنت إتقان رسمه وتزويقه وتذهيبه ثم حبسته على الجامع[244].إلا أن أشهر تلك التحابيس تجلت في عصر بني زيري،سواء في شكل أوقاف ملكية أو حبسيات لخواص؛حيث تحتفظ المكتبة بنص تحبيس المعز بن باديس لجملة من الكتب"على المسجد الجامع..على يدي قاضي القضاة عبد الرحمن بن محمد بن عبدالله بن هاشم سنة أربع وأربعمائة"[245]،من بينها مصحف ضمنه موقفه من الفاطميين بعد إعلان القطيعة[246].وبالمكتبة وثيقتي تحبيس لمصاحف تحملان اسم القاضي أحمد بن القاضي الإمام أبي البركات محمد بن هاشم دون ذكر تاريخ[247]،كما حبس إبراهيم بن محمد بن وهب عام 391هـ/1001م أربعة عشر جزءًا من ختمة قرآن في رق بخط كوفي،مذهبة ومجلدة[248]،وفي عام 413 هـ/1022م حبس محمد بن أحمد بن عمران البلوي مصحفاً [249]،وحبس شخص مجهول مصحفاً سنة "بضع وثلاثين وأربعمائة"[250].

أسهمت نساء الأسرة الزيرية بنصيب وافر في عملية وقف المصاحف على جامع القيروان،فقد حبست السيدة فاطمة حاضنة[251]باديس بن مناد في عام 410هـ/1019م مصحفًا بديعًا،مازالت بعض صفحات منه موجودة إلى الآن،وقد تضمنت الصفحة الأخيرة منه نص التحبيس،وقد جعلتْ المصحف الموقوف في صندوق من الخشب الثمين مستطيل الشكل رسمت عليه هذه العبارة :"حبس على جامع مدينة القيروان مما أمرت به فاطمة حاضنة باديس في سنة عشرة وأربعمائة وابتغاء وجه الله الكريم وطلب مرضاته"[252].وبالمثل حبست زليخاء زوجة المعز بن باديس مصحفاً على هذا الجامع[253] ،وكذا عمته أم ملال التي حبست مصحفًا في غاية الجمال والروعة مازال قسم منه موجود إلى الآن[254]،وقد عُثر بمكتبة جامع عقبة على ورقة رق تحمل نص التحبيس بخط القاضي عبد الرحمن بن محمد بن عبدالله بن هاشم[255]،تؤكد مدى الالتزام بما شدد عليه الموثقون من ضرورة ذكر صفة المصحف المحُبس وخطه وحليته وغلافه[256].

تم تحبيس كتبٍ في الفقه والحديث على طلاب العلم بمسجد القيروان،فقد كتب عبد الرحيم الزاهد(ت247هـ/861م) بخطه كتباً كثيرة وضبطها وحبسها على أهل العلم[257]،وكان الفقيه أحمد بن محمد القصري(ت322هـ/934م)جمّاعاً للكتب ضابطاً لها،نسخ بخطه عدداً من الكتب وحبسها على الجامع[258]،وحبس الفقيه عبد العزيز بن عبدالله بن عبد الجليل عام 400ه/1010مـ على مقصورة الجامع نسخة من كتاب الموطأ نُسخت عام 288هـ/900م،كما حبس سفراً من كتاب النوادر والزيادات لابن أبي زيد القيرواني[259]،وحبس الفقيه محمد بن عيسى بن مناس اللواتي(ت430هـ/1039م) كتاب النذور من رواية سحنون لموطأ الإمام مالك بن أنس تم نسخه بالقيروان عام 394ه/1004مــ[260]،وحبس شخص مجهول موطأ مالك برواية سحنون بن سعيد،مغشى بجلد أحمر وبطانة حرير أزرق،كما عُثر على 39 دفتراً رقاً من مختصر ابن أبي زيد القيرواني،وخمسة دفاتر رقاً من تلخيص الزيادات،التي زادها ابن أبي زيد في اختصاره المدونة من حبس شخص يدعى أبو سعيد السبتي المقيم بالقيروان[261]،وحبس مؤذن يدعى الخير بن ياسين الرجراجي ثمانية أسفار من تبصرة اللخمي مغشاة بجلد أحمر[262].

جرت العادة أن يقوم بعض العلماء ممن ليس لهم عقب من أهل العلم  بتحبيس كتبهم قبل موتهم[263]،فقد حبس إبراهيم الزاهد الأندلسي(ق3هـ/9م) كتبه قبيل وفاته وقدّم عليها الفقيه يحيى بن عمر[264]،كما حُبست على جامع القيروان كتب الفقيه أبي عثمان سعيد الحداد(ت302هـ/915م) مع غيرها من الكتب التي مات أصحابها[265]،وأوقف الفقيه عبدالله بن هاشم بن مسرور التجيبي(ت346ه/957مـ) كتبه على المسلمين،فتحصل تلميذه ابن أبي زيد القيرواني على ثلثها،وما زالت بعض أجزاء هذا الثلث المحبسة على جامع القيروان موجودة وعلى غالبها خط ابن أبي زيد وغيره[266].وتضمنت وثيقة فهرسة للكتب التي كانت تحتفظ بها مكتبة ذلك الجامع لوائح كتب محُبسة عليه من قبل العلماء،منها تحبيس علي بن أحمد الحسان على يدي القاضي عبدالله بن هاشم(ت363هـ/974م)[267]،وتحبيس الإمام أبي القاسم السيوري(ت460ه/1068مـ) لبعض كتبه منها:كتاب مسلم في أربعة أسفار،وتسعة وعشرون دفتراً من البخاري في الرق،وثمانية أسفار من التقريب والإرشاد[268]،كما حبس خلوف محمد بن أبي عبود اللخمي كتباً على جامع القيروان عام423هـ/1032م[269]،وحين أهدى المعز بن باديس للفقيه أبي بكر عتيق السوسي(ت447هـ/1055م) كتباً جليلة بلغت عشرين حملاً في الحديث والفقه واللغة العربية وغيرها،لم يقبلها تورعاً،وأمر أن يُكتب على كل كتاب تحبيسه على طلبة العلم،ثم حبسها جميعاً على الجامع الكبير بالقيروان[270].

استفادت مساجد أخرى من تحبيس الكتب،فقد حبست أم العلو أخت المعز بن باديس مصحفًا على مسجد أبي عبد المطلب بتونس[271]،وحبس حمزة بن إبراهيم الاسراري على أحد مساجد تونس مصحفاً عام 424هـ/1032م[272].واحتوى مسجد قصر زياد بالساحل على مكتبة ضخمة حبس عليها حمدون بن مجاهد(ت321هـ/933م) خمسمائة مخطوطاً  كتبها بيده[273].

ألقتْ كتب النوازل أضواءً على ظاهرة تحبيس المصاحف والكتب[274]،وأوضحت كتب الشروط والعقود الطريقة المثلى لكتابة عقودها[275]،واعتمدتْ على تسجيل التحبيس في وثيقة تُذيل بتوقيع الواقف،أو إشهاده بخطه في ظهر الكتاب[276].وللتصدي لاستحواذ شخصٍ أو فئةٍ معينةٍ على الكتب المحبسة،أو سرقتها[277] أو بيعها أو التلاعب بها،عمد أصحابُ الكتب المحبسة إلى رسم كلمة "حبس" بواسطة ثقوب متتابعة بالإبرة أو شبهها؛حتى ينفذ الثقب لسائر أوراق الكتاب[278]،كما ضمَّنَوا وقفياتهم شروطاً دقيقة للاستفادة من الكتب في الاستعارة والاطلاع والاستنساخ،وغير ذلك من الأمور التي تُعتبر نموذجاً رفيعاً لما يُعرف الآن بـ"الخدمة المكتبية"[279]؛والتي أوجب الفقهاء تطبيقها تطبيقاً كاملاً،ولم يجوّزا مخالفتها إلا لضرورة ملحة[280]،لأن "شرط الواقف كنص الشارع"[281]. فقد سُئل القابسي(ت403هـ/1013م) عمن حبس كتباً وشرط في تحبيسه أنه لا يُعطى المستفيد إلا كتاباً بعد كتاب،هل يُعطى  الطالب كتابين معاً إذا احتاج إلى كتب من أنواع شتى؟ فأفتى بجواز ذلك إن كان مأموناً،مراعياً في ذلك قصد المحُبس لا لفظه[282]،كما سئل عن حكم استعارة الكتب المحبسة على المساجد لقراءتها أو نسخها،فأفتى بالجواز شريطة الحيطة والحذر من إتلافها[283].ومما ورد في وقفيات بعض المحُبسين:"مما حبس فلان الفلاني على جماعة العلم من المسلمين وحرام من الله ورسوله على من باعه أو رهنه"[284]،وحبس أحدهم كتاب الزكاة من مدونة سحنون منسوخة على الرق وكتب على ورقته الأولى:"حبستُ هذا الكتاب على من يسكن حجرتي بعدي من المرابطين"[285]،كما انعكس التنافس المذهبي في صيغ الحُبس[286]،فقد خصص بعض الأشخاص كتبه المحبسة على المالكية دون غيرهم[287].

التأثير السلبي لتدهور الأحباس على الأوضاع التعليمية:

انعكس تدهور الأحباس على الأوضاع التعليمية بشكل سلبي ،بسبب الأزمات السياسية والاقتصادية التي تعرضت لها إفريقية خاصة الزحف الهلالي؛لا سيما في المدن الداخلية[288]؛فضلاً عن امتداد الأيدي لمساجد الشيعة بالهدم والتخريب بعد حدوث القطيعة[289]،مما أثر سلباً على المساجد وأحباسها،ولا غرو فقد تواردت الأخبار عن"مسجد خال في منزل خال"[290]،وعن"مسجد..خرب"[291]،أو"مسجد قديم خرب"[292]،وعمن تركوا مسجدهم"مطرحاً مهدوماً"[293]،وعمن"أخذ عمودا من مسجد خرب"[294]،وعن"جوامع خربت ويئس من عمارتها"[295]،وعن مسجد "تهدم وأقام كذلك أعواماً"[296]،كما"خلت المساجد بمدينة القيروان"[297]،ولذا تمت الإشادة بالفقيه يوسف بن حسون المقري(ت قبل 580هـ/1184م)لأنه "عمّر مسجد الأنصار بعد خرابه"[298]،كما استنكر اللخمي امتداد الأيدي لصخور المساجد لبنائها في الأسوار واعتبره "تغيير للحبس"[299].ويبدو أن الفقيه ابن الصائغ(ت486هـ/1093م) قد أدرك تلك الوضعية التي آلت إليها المساجد خلال عصر بني زيري؛فخالف سابقيه وأفتى بجواز بيع أنقاض المساجد الخربة لتعمير غيرها،بل وأعطى لأرباب الأموال المأمونة ذمتهم لاستثمارها في التجارة[300].

ونتيجةً للعداء المذهبي وما تبعه من تكفير للمخالف[301] كان بديهياً أن تكون أحباس المالكية غير شرعية في نظر الفاطميين،ومن ثم يجوز الاستيلاء عليها[302]،فعلى سبيل المثال امتدت يد القاضي الشيعي محمد بن عمر المروذي(ت303هـ/915م)إلى "أموال الأحباس والحصون"[303]،واستغل عبيدالله المهدي(298-322هـ/910-934م)موت الفقيه عبد العزيز بن شيبة عام313هـ/925م،واستولى على مسجده وأحباسه[304]،كما صادر أموال الأغالبة التي لم يخل بعضها من أحباس[305]،وحقق قاضي طرابلس محمد بن عمران النفطي(ت310هـ/922مم) ثروة طائلة "من الرشى والأحباس"[306].كما انتهج الفاطميون وسيلة أخرى للاستيلاء على الأحباس من خلال إلزام أصحابها بعقود التحبيس،والتي يجدون صعوبة كبيرة في استحضارها[307]. وكانت عملية السطو على كتب علماء المالكية بعد موتهم معروفة عند الفاطميين لمنع الناس من قراءتها[308]،فحين اشتد المرض بالفقيه عبدالله بن مسرور التجيبي خشي أن يستولى المعز الفاطمي على كتبه التي وصل وزنها سبعة قناطير فأوقفها على المسلمين[309]،لكن وقع بها حذره،فما أن بلغ المعز موته حتى أمر برفعها إلى مكتبة المنصورية،ولم يسلم منها إلا الثلث الذي وقفه الشيخ على تلميذه أبي زيد القيرواني[310].

وكان لذلك أثره السىء على التعليم،ففضلاً عن حبس الكتب المزورة على المساجد[311]،تقلصت مراكز التعليم حتى أن المدارس تحولت إلى بيوت  للسكن[312]، وتحولت بعض خزانات الكتب إلى بيوت للدجاج والحمام[313]،وتدهورت الوضعية المعيشية لطلبة العلم[314] .

خلاصة القول،كانت الأحباس أهم مصدر لتمويل المؤسسات التعليمية ببلاد المغرب الأدنى خلال العصر الوسيط،حيث اهتم السلاطين والحكام ببناء المؤسسات الوقفية الدينية والثقافية،ولم تعد المؤسسات التعليمية من مساجد وأربطة وزوايا ومدارس تكتفي بتمويل نشاطها العلمي من بيت المال ، بل أضحت موارد الأحباس دعامة لها في القيام بواجبها العلمي والثقافي،وذلك من خلال عدة تحابيس لتشمل الكتب والمياه والأراضي الزراعية والدور والحمامات والفنادق والحوانيت والعبيد ومصابيح الإنارة ووقودها والمفروشات وغيرها،ولأهمية الأحباس ومنذ وقت مبكر تم وضعها تحت إشراف المؤسسة القضائية،والتي تتولى مهمة تعيين موظف يهتم بها لا سيما الأحباس العمومية.

 

 

 

 

ملاحق الدراسة.

ملحق رقم (1)

عقد تحبيس على مسجد

"حبس فلان بن فلان على مسجد كذا  جميع الكذا لتقام من غلته وحصره وزيته لسرجه وأجرة قيمه وبناء ما عسى ينهدم منه تحبيساً مؤبداً محرماً ما بقيت الدنيا، لا يبدل ولا يغير عن سنته، فمن سعى في تبديله أو تغييره فالله حسيبه وسائله وولي الانتقام منه، عرف المحبس قدره ومبلغه وقصد به وجه الله – تعالى- وثوابه الأسنى، وقدم فلاناً ابن فلان لقبض الحبس المذكور واحتيازه للمسجد ، وقبل فلان ذلك من تقديمه وقبض منه الحبس المذكور ، واحتازه للمسجد المذكور. شهد"

المصدر الجزيري:م.س،ص 402-403.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ملحق رقم (3)

 

 

 

 

ملحق رقم (4)

 

 

 

 

 

 

 

ملحق رقم (5)

 

 

 

 

ملحق رقم (6)

 

 

 

 

 

 

ملحق رقم (7)

 

 



[1]  معنى الحُبس لغة ما وقف،والحُبس بالضم وجمعها أحباس وحبائس،ويقع على كل شىء وقفه صاحبه وقفاً محرماً ؛حيث يحُبس أصله وتُسبل ثمرته تقرباً إلى الله تعالى.ابن منظور:لسان العرب،دار صادر،بيروت،1414ه،م6،ص44- 45.

[2]  ابن أبي زيد القيرواني:النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات،تحقيق:عبد الفتاح محمد الحلو،دار الغرب الاسلامى،1999،ج12،ص5.

[3]  محمد عبد العزيز بن عبدالله:الوقف في الفكر الإسلامي،مطبعة فضالة، المغرب،1996م،ص ص3-4،

 Bel(A):Inscriptions Arabcs de Fes (Table des Habous de la Mosquee lalla ghriba a Fes Jadid), Journal Asiatigue, N° 10 , 1907, P.120.وتنهض رواية ابن أبي زرع دليلاً على ضخامة أموال الأحباس التي حُبست على مساجد المغرب خلال العصر الوسيط؛حيث بلغ دخل أحباس مسجد القرويين بفاس عام 538هـ/1140م ما يزيد عن 80 ألف دينار مرابطي.الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس،ط. دارالمنصور للطباعة والنشر، الرباط 1973م،ص59.

[4]  الونشريسي:المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل افريقية والاندلس والمغرب،تحقيق:مجموعة من الفقهاء بإشراف محمد حجي،دار الغرب الإسلامي، بيروت،1981م،ج7،ص335،الدميري:الشامل في فقه الامام مالك،ضبطه وصححه أحمد عبد الكريم نجيب،مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث،2008م،ج2،ص813.

[5]. انظر على سبيل المثال:الطرابلسي:الإسعاف في أحكام الأوقاف،دار الرائد العربي،بيروت،1981م،ص7،يحيى بن محمود جنيد:الوقف والمجتمع نماذج وتطبيقات من التاريخ الإسلامي،الرياض، مؤسسة اليمامة الصحفية،الرياض،1417هـ،وكتابه:الوقف وبنية المكتبة العربية-استبطان للموروث الثقافي، الرياضمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية،الرياض،1988م،سوزان عزب:الأحباس في المغربين الأدنى والأوسط منذ حكم الأغالبة حتى نهاية حكم الموحدين،دراسة دكتوراه غير منشورة،قسم التاريخ،كلية الآداب،جامعة الفيوم،2012م Haffening:” wakf”, Ensclobitdy of islam, Vol. IV, London,1934. p:1096.

[6]  الرصاع:الهداية الكافية الشافية لبيان حقائق الإمام ابن عرفة الوافية،المكتبة العلمية،بيروت،1350هـ،ص539،عياض:التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة،تحقيق محمد الوثيق وعبد النعيم حميتي،دار ابن حزم،بيروت،2011م،ج3،ص1971،البرزلي:جامع مسائل الأحكام لما نزل من القضايا بالمفتين والحكام،تحقيق محمد الحبيب الهيلة،دار الغرب الإسلامي،بيروت،2002م،ج5،ص316.وترد في المصادر عبارة "حُبس موقوف".ابن أبي زيد:م.س،ج12،ص14،الونشريسي،م.س،ج7،ص30.وعبارة "وقفاً مخلداً وحبساً مؤبداً".الونشريسي:م.س،ج7،ص 311-312.

[7] لمزيد من التفصيل حول الوقف بين المذهبين الحنفي والمالكي وتطبيقاتها التاريخية والاجتماعية بأوضاع الوقف في مصر انظر:

 Clavel E., Droit  musulman, le waqf ou habous, d'aprés la doctrine et le jurisprudence - rites hanefite et malekite,  Cairo, 1896 , 2 vols

[8] البرزلي:،ج5،ص316،نجم الدين الهنتاتي:"الأحباس بافريقية وعلماء المالكية إلى منتصف القرن 6هـ/12م"الكراسات التونسية،ع 174،الثلاثية الثالثة لسنة l1996،ص79.

[9] ابن عبد البر القرطبي:الكافي في فقه أهل المدينة،تحقيق حمد ولد ماديك،مكتبة الرياض الحديثة،ط2، 1980م،ج2،ص1012،الرصاع:م.س،ص410،ابن شاس:عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم أهل المدينة،تحقيق محمد أبو الأجفان وآخرون،دار الغرب الاسلامي،بيروت،1995،ج3،ص49،الونشريسي:م.س،ج7،ص296.

[10] ابن جزي الغرناطي:القوانين الفقهية في تلخيص مذهب المالكية والتنبيه على مذهب الشافعية والحنفية والحنبلية،تحقيق محمد بن سيدي محمد مولاي،نواكشوط،1430هـ،،ص549،الدميري:م.س،ج2،ص810.

[11] ابن حيون المغربي:دعائم الاسلام،تحقيق آصف بن علي أصغر،دار المعارف،القاهرة،ج2،ط2، 2003م،ص340،ابن أبي زيد:م.س،ج12،ص11،ابن جزي:م.س،ص551.

[12] ابن ابي زيد:م.س،ج8،ص404.

[13]ابن رشد:مسائله،تحقيق محمد الحبيب التجكاني،دار الآفاق الجديدة،المغرب،ط2،1993م،ص285،البرزلي:م.س،ج5،ص323، 352،الدميري:م.س،ج2،ص813.

[14] ابن ابي زيد:م.س،ج12،ص11.

[15]  القرافي:الذخيرة،تحقيق محمد حجي وآخرون،دار الغرب الإسلامي،بيروت،1994م،ج6،ص317،الرجراجي:مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها،اعتنى به:ابو الفضل الدّميَاطي،وأحمد بن عليّ، دار ابن حزم،بيروت،2007م،ج9،ص70.

[16] الجزيري:المقصد المحمود في تلخيص العقود،تحقيق ودراسة فايز بن مرزوق السلمي،رسالة دكتوراه غير منشورة،كلية الشريعة،جامعة أم القرى،السعودية،1433هـ،ص399،ابن أبي زيد:م.س،ج12،ص10.

 الوليدي:الحلال والحرام،تحقيق عبد الرحمن العمراني،وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية،المغرب،1990م،ص 87.[17]

[18]  الونشريسي:م.س،ج7،ص51.

[19]  عياض:ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك،ضبط وتصحيح محمد صالح هاشم،منشورات دار الكتب العلمية،بيروت،1998م،ج1،ص208، الدباغ:معالم الأيمان في معرفة أهل القيروان، تحقيق:ابراهيم شبوح وآخرين،مكتبة الخانجي،مصر،1968م،ج3،ص109-113.

 الدباغ:م.س،ج3،ص111.[20]

[21]البرزلي:م.س،ج5،ص317،المهدوي:التنبيه على مبادئ التوجيه،تحقيق محمد بلحسان،دار ابن حزم،بيروت،2007م،ج1،ص510،التسولي:البهجة في شرح التحفة،دار الكتب العلمية،بيروت،1998م،ج2،ص367.

[22]  ابن أبي زيد:م.س،ج8،ص404.قسم الفقيه اللخمي الأحباس إلى أقسام ثلاثة :الأرض كالديار والحوانيت والحوائط والمساجد والمقابر والمصانع والقناطر والآبار ونحوها،والثاني الحيوان كالخيل،والثالث السلاح والدروع.انظر القرافي:م.س،ج6،ص312-313.

[23]  القرافي:م.س،ج6،ص302.

[24] ابن سهل:ديوان الأحكام الكبرى،تحقيق يحيى مراد، دار الحديث،القاهرة،2002م،ص562،ابن رشد:الفتاوى،ص201،الجزيري:م.س،ص405.

[25]   ابن رشد:الفتاوى،ص202.

[26]   ابن رشد:م.س،ص ص 322، 329، 1115، الونشريسي:م.س،ج7،ص453.

[27] الونشريسي:م.س،ج7،ص7

[28] انظر نماذج لذلك عند ابن مغيث التطيلي:المقنع في علم الشروط،تقديم وتحقيق فرانسيسكو خابيير،المجلس الأعلى للأبحاث،مدريد،1994م،ص207-208، الجزيري:م.س،ص400-401، 406-407.

[29]  التسولي:م.س،ج2،ص429.

[30]  المالكي:م.س،ج1،ص ص13، 121، الدباغ:م.س،ج1،ص27-33، 111.

 [31] الزهري:كتاب الجغرافيا،اعتنى بتحقيقه محمد حاج صادق،مكتبة الثقافة الدينية،القاهرة،د.ت،ص109.

70 المالكي:م.س،ج1،ص131.

[33]  المالكي:م.س،ج1،ص  122.

 [34]أبو العرب تميم:كتاب طبقات علماء افريقية،دار الكتاب اللبناني،بيروت،د.ت،ص21.

 [35] المالكي:م.س،ج1،ص107،الدباغ:م.س،ج1،ص27.

[36] لم أعثر له على تاريخ وفاة.

 [37] المالكي:م.س،ج1،ص129،الدباغ:م.س،ج1،ص220.

[38]  المالكي:م.س،ج1،ص119.

[39]حسن حسني عبد الوهاب:بساط العقيق في حضارة القيروان وشاعرها ابن رشيق،مكتبة المنار،تونس،ط2، 1970م،ص17.

 [40] عنهم انظر أبو العرب:م.س،ص ص 20، 60، 68، 122،المالكي: رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وافريقية،تحقيق بشير البكوش،دار الغرب الإسلامي،بيروت،ط2، 1994،ج1،ص13،ج2،ص 204. 

[41]  البكري:المغرب في ذكر بلاد افريقية والمغرب، تحقيق دي سيلان،ط. الجزائر، 1857م،ص23.

 [42] ابن ابي زيد:م.س،ج12،ص123.

[43]  حسني عبد الوهاب:ورقات عن الحضارة العربية بإفريقية التونسية،مكتبة المنار، تونس،1972م،ج2،ص ص65-66.

[44]   التجاني:الرحلة،الدار العربية للكتاب،طرابلس 2005م،ص29،سوزان عزب:م.س،،ص58.

[45] المالكي:م.س،ج1،ص486.

[46]  البكري:م.س،ص 35،ابن عذاري:م.س،ج1،ص113،لدباغ:م.س،ج2،ص41،.كما انفق ذلك الأمير اثني عشر ألف دينار في بناء قصر زياد.المالكي:م.س،ج1،ص422.

[47]  ابن الأبار:الحلة السيراء،تحقيق حسين مؤنس،دار المعارف،القاهرة،1985م،ج1،ص163.

[48]    حسني عبد الوهاب:ورقات،ج1،ص116.

[49]التجاني:م.س،ص214.

[50]  م.س،ج2،ص164.

[51]  المالكي:م.س،ج2،ص56.

[52]  المالكي:م.س،ج2،ص498.

 [53] المالكي:م.س،ج2،ص 253.

[54]  الدباغ:م.س،ج3،ص199.

[55]محمد بن محمد مخلوف:شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، دار الكتاب العربي، بيروت 1349هـ،ص192.       

[56]عن أثر الغزوة الهلالية في تخريب مساجد القيروان انظر الدباغ:م.س،ج1،ص20.

[57]  الزهري:م.س،ص109.

[58]  الفارسي:مناقب محرز بن خلف،تحقيق هـ.ر.إدريس،باريس،1950م،ص100،اللبيدي:مناقب الجبنياني،تحقيق هـ.ر. إدريس،باريس،1950م،ص61ابن عذارى:م.س،ج1،ص 257،التجاني،الرحلة،ص266.  البرزلي:م.س،ج5،ص412.الونشريسي:م.س، ج7، ص ص 12، 39، 59،  236،  335، 436، ج8،ص446. الدباغ:م.س،ج1،ص28.

[59] البرزلي:م.س،ج1،ص 392.

[60] ابن رشد:الفتاوى،ص218،النفزاوي:م.س،ج2،ص165.

[61] الونشريسي:م.س،ج7،ص244، 425

[62] ،ابن رشد:البيان والتحصيل،ج12،ص234،الدميري:م.س،ج2،ص814.

نفح الطيب،ج7،تحقيق احسان عباس، بيروت،1968،ج1،ص220.[63]

[64] عياض:م.س،ج1،ص527،الدباغ:م.س،ج2،ص98.

 [65] ابن عذاري:م.س،ج1،ص114.

[66] المالكي:م.س،ج1،ص494.

[67]  المالكي:م.س،ج2،ص163.

[68] ابن عذاري:م.س،ج1،ص183.

[69] عياض:المدارك،ج2،ص145.

 [70] المالكي:م.س،ج2،ص320.

 [71] الدباغ:م.س،ج3،ص44.

[72]  عياض:المدارك،ج2،ص139.

[73] الشماخي:تراجم علماء المغرب إلي نهاية القرن الخامس الهجري،تحقيق ودراسة محمد حسن، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، تونس، م 30، 1995م،ص102.

[74] الوسياني:م.س،ج1،ص458.

[75] الوسياني:م.س،ج1،ص395،الدرجيني:طبقات المشائخ بالمغرب،تحقيق:ابراهيم طلاي، قسنطينة، 1974،ص416

[76]  البغطوري:سير مشايخ نفوسة،تحقيق توفيق عياد الشقروني،مؤسسة تاوالت الثقافية، 2009م،،ص43.

[77]  الشماخي:م.س،ص545

[78]  الشماخي:م.س،ص83.

[79] الوسياني:م.س،ص612.

[80]  الوسياني:م.س،ص612، 613.

[81]  الوسياني:م.س،ص537.

[82]  الوسياني:م.س،ص614.

 [83]  الونشريسي:م.س،ج7،ص235- 240

[84]  ابن عذاري:م.س،ج1،ص114،الدباغ:م.س،ج3،ص138.

  [85] البكري:م.س،ص23.

   [86] البكري:م.س،ص26.

[87]  حسني عبد الوهاب:ورقات،ج2،ص25.

 [88]  ابن عذاري:م.س،ج1،ص114،الدباغ:م.س،ج3،ص138.

[89]  البرزلي:م.س،ج5،ص 407.

[90]  الونشريسي:م.س،ج7،ص64.

[91]  المالكي:م.س،ج2،ص320.

[92]  البكري:م.س،ص29.

[93]  روجيه ادريس: الدولة الصنهاجية، ترجمة حمادي الساحلي،دار الغرب الإسلامي،1992م ،ج2،ص48.

[94]الإدريسي:نزهة المشتاق فى اختراق الآفاق،ط مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، (د.ت)، م1،ص285.

 الوسياني:م.س،ج2،ص 739.[95]

[96]  البرزلي:م.س،ج1،ص ص 356، 338.

[97] مارسيه:بلاد المغرب وعلاقاتها بالمشرق الإسلامي في العصور الوسطى،تعريب محمود عبد الصمد هيكل،منشأة المعارف،الإسكندرية،1991م،ص218.

[98]  ابن ابي زيد:م.س،ج12،ص154.

[99]  ابن ابي زيد:م.س،ج11،ص569.

[100]  الونشريسي:م.س،ج7،ص65.

 البرزلي:م.س،ج1،ص434.[101]

[102]  البرزلي:م.س،ج1،ص391.

[103]  البرزلي:م.س،ج1،ص ص339، 434، الونشريسي:م.س،ج7،ص65.

[104]  ابن سهل: م.س،ص 592،الدميري:م.س،ج2،ص814.

[105]  البرزلي:م.س،ج1،ص393،ج5،ص412.

[106]  انظر تفصيلاً فقهياً لأحكام النبات المحُبس عند المهدوي:م.س،ج2،ص929.

[107]  طراد:م.س،ورقة 32.ويذكر التجاني أن منطقة الساحل بزيتونها كانت "مدار غلات افريقية".م.س،ص49،وكان أعيان القيروان يملكون بها قرى وضيعات شاسعة.جلول:م.س،ص66-67.

[108]  الأحمية المراعي والمناطق الخضراء.ابن منظور:م.س،ج14،ص199،الهنتاتي:م.س،ص91.وكانت أحمية افريقية تتميز بكثرة أشجار الزيتون والكرم،ولذلك أطلق عليها اسم الشعراء.المالكي:م.س،ج2،ص ص332، 441.وقد ألف يحيى بن عمر(289هـ/902م)أحد عباد مدينة سوسة كتاب بعنوان "أحمية الحصون".عياض:المدارك،ج1،ص506.

[109]    عياض:المدارك،ج1،ص181..

[110]  جلول:م.س،ص112.

[111]  عياض:م.س،ج 1،ص421،الهنتاتي:م.س،ص81.

[112]  البرزلي:م.س،ج5،ص350.

[113]  ابن ابي زيد:م.س،ج12،ص86.

[114]  المواق:التاج والإكليل لمختصر خليل،دار الكتب العلمية،بيروت،1994م،ج9،ص379.

 [115] الونشريسي:م.س،ج7،ص139.

الونشريسي:م.س،ج7،ص479. [116]

 [117] عياض:المدارك،ج1،ص417.

[118]  البرزلي:م.س،ج5،ص401.

[119]  البرزلي:م.س،ج4،ص408.

[120]  عياض وولده:مذاهب الحكام في نوازل الأحكام، تحقيق وتعليق محمد بن شريفة،ط.دار الغرب الإسلامي،بيروت،1990م،ص202.

[121]  البرزلي:م.س،ج5،ص457 .

[122]  الونشريسي:م.س،ج7،ص89.

[123]  الدباغ:م.س،ج1،ص296.

[124]  البرزلي:م.س،ج1،ص343، ج2،ص7.

البرزلي:م.س،ج1،ص358.[125]

[126]  البرزلي:م.س،ج1،ص358، 391،الونشريسي:م.س،ج8،ص440.

[127]   البغطوري:م.س،ص43.

[128]  محمود حسين كوردي:الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي (خلال القرون2-8 حتى 8-14م)،منشورات مؤسسة  تاوالت الثقافية،2008م،ص61.

[129] الونشريسي:م.س،ج7،ص443.

  [130] ابن أبي زيد :م.س،ج12،ص16،ابن عبد البر:م.س،ج2،ص1018،خليل بن اسحاق:التوضيح في شرح المختصر الفرعي لابن الحاجب،تحقيق أحمد بن عبد الكريم نجيب،مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث،2008م،ج7،ص342.

  [131] الجزيري:م.س،ص405.ومما ورد في عقد تحبيس دار :"وأخرج المحُبس نفسه ومتاعه وجميع أثقاله وأهله من الدار المذكورة...ممن عاين تخليته عن الدار المذكورة وانتقاله عنها وفراغه منه ومن جميع أسبابه ومتاعه".الجزيري:م.س،ص402.

[132]القرافي:م.س،ج6،ص312،المواق:م.س،ج7،ص635،البرزلي:م.س،ج5،ص445،الونشريسي:م.س،ج7،ص65-66،لحطاب المالكى:مواهب الجليل في شرح مختصر خليل،دار الفكر،بيروت،1992م،ج6،ص47

[133]  الدباغ:م.س،ج1،ص27.

[134]  الدباغ:م.س،ج3،ص154.

[135]  ابن عذاري:م.س،ج1،ص361.

[136]  البرزلي:م.س،ج5،ص405.

[137]  البرزلي:م.س،ج4،ص373.

[138] ابن رشد:الفتاوى،ص237.وكانت  تراوح قيمة كراء الحانوت خلال فترة البحث بين 15 و20 درهماً.الونشريسي:م.س،ج7،ص51.

[139]  عياض وولده:م.س،ص205.

[140]  البرزلي:م.س،ج5،ص405.

[141]،الونشريسي:م.س،ج7،ص ص 41، 121، 122، 129.

[142]  الونشريسي:م.س،ج7،ص 41-42.

[143]  الونشريسي:م.س،ج7،ص 47-48.

[144] ابن عذاري:م.س،ج1،ص 257.

[145] ابن رشد:البيان والتحصيل،ج7،ص409،ج8،ص ص186،187، 203،350،363،الونشريسى:م.س،ج5،ص ص146،147،ج 7،ص338 ج  8،ص 75.

[146]الونشريسى:م.س،جـ7،ص ص 368، 383.وإن كره بعض الفقهاء تحبيس العبيد"لما يرجى لهم من العتق".ابن رشد:البيان والتحصيل،ج12،ص188.

[147] ابن ابي زيد:م.س،ج12،ص85

[148]  ابن ابي زيد:م.س،ج12،ص87.

[149] الخرشي:شرح مختصر خليل،دار الفكر،بيروت،د.ت،ج2،ص231.

[150]  ابن فرحون:م.س،جـ2،ص 154.

[151]  ابن فرحون:م.س،ج2،ص57،الحطاب المالكى:أسئلة وأجوبة في الوقف والفقه،مخطوط ومعهد المخطوطات العربية،تحت رقم 137 فقه مالك مصنف غير مفهرس،ورقة 63

[152]  الونشريسي:م.س،ج7،ص 17-18، 37، 57.

[153]سحنون:م.س،ج3،ص562،ابن أبي زيد:م.س،ج11،ص129، 132،ابن رشد:البيان والتحصيل،ج12،ص77،القرافي:م.س،ج7،ص289.

[154]  ابن حيون المغربي:دعائم الإسلام،ج2،ص306.

[155] ابراهيم شبوح:"حول منارة قصر الرباط بالمنستير واصولها المعمارية،مجلة افريقية،المعهد القومي للآثار والفنون، تونس، م 3-4، 1971-1972، ص6-7.

 الونشريسي:م.س، ج7، ص236، 237.[156]

 [157] محمد بركات البيلي: الزهاد والمتصوفة، ص67.

[158] لمزيد من التفصيل حول مواقع تلك الأربطة والقصور وتأسيسها وأشكالها وأشهر من نزلها من العباد والنساك انظر ناجي جلول:م.س، ص ص43- 132

.[159]  محمد مخلوف: م.س، ص194

[160]  البكري:م.س،ص36، المالكي:م.س،ج1،ص332، 381، 497، ج2، ص 192.

[161]  ناجي جلول:م.س،ص190.

[162]  ادريس:م.س،ج2،ص306.

[163] حسين خوجة: ذيل بشائر الإيمان بفتوحات آل عثمان،تحقيق الطاهر المعموري،تونس، 1975، ص 135-136.

[164] المالكي:م.س،ج2، ص ص 20، 116.

[165] المالكي:م.س،ج1، ص347.،الدباغ:م.س،ج3،ص171.

[166] ابن خلدون،العبر، طبعة 1992، ج6، ص268، و انظر محمد الأمين بلغيث:م. س، ص 279،عثمان الكعاك:م.س،ص16-17.

[167] عثمان الكعاك:م.س، ص17، و انظر محمد منير مرسي:م. س، ص 241-242.

[168] محمد الأمين بلغيث: م. س، ص293،عثمان الكعاك: م. س، ص17.

[169]   المالكي:م.س،ج1،ص422-423.

[170] المالكي:م.س،ج2،ص116.

[171]  صورة الأرض،دار صادر،بيروت،1938م،ص73.

[172]  م.س،ص169.

[173] ابن ابي زيد القيرواني:النوادر،ج12،ص17.

[174] الدباغ:م.س،ج2،ص 116-117، ج3، ص150.

[175]  محمد بن مخلوف:م.س،ج2،ص193.

[176]  البرزلي:م.س،ج5،ص413.

[177] ادريس:م.س،ج2،ص305، محمد حسن:"وثيقة تحبيس هنشير بن منصور"، المجلة التاريخية المغربية،1988،ص229

[178]  الادريسي:م.س،ج2،ص108.

[179]  الونشريسي:م.س،ج9،ص580.

[180]  مخلوف:م.س،ج2،ص194.

[181]  الأحمية المراعي والمناطق الخضراء.ابن منظور:م.س،ج14،ص199،الهنتاتي:م.س،ص91.وكانت أحمية افريقية تتميز بكثرة أشجار الزيتون والكرم،ولذلك أطلق عليها اسم الشعراء.المالكي:م.س،ج2،ص ص332، 441.وقد ألف يحيى بن عمر(289هـ/902م)أحد عباد مدينة سوسة كتاب بعنوان "أحمية الحصون".عياض:المدارك،ج1،ص506.

[182] الداودي:كتاب الاموال، تحقيق حسن حسني عبد الوهاب وفرحات الدشراوي،باريس،1962،ص446.

 [183] المالكي:م.س،ج1،ص331، ابن عذاري:م.س،ج1،ص95.

[184] ناجي جلول:م.س،ص201.

[185] المالكي:م.س،ج1، ص416،ج2،ص ص 38- 40، 443.

[186]  الونشريسي:م.س،ج7،ص177-180.

[187] البرزلي:م.س،ج5،ص399.

[188]  ابن أبي زيد:م.س،ج11،ص528.

  [189]الجزيري:م.س،ص405،الونشريسي:م.س،ج7،ص12،النويري:نهاية الأرب في فنون الأدب،دار الكتب والوثائق القومية،القاهرة،1423هـ،ج9،ص102.

[190] الشعبي:الأحكام،تحقيق الصادق الحلوي،دار الغرب الاسلامي،بيروت،1992م،ص143.

[191] الونشريسي:م.س،ج7،ص118.

[192]  ابن رشد:الفتاوى،ص237، 293،الدميري:م.س،ج2،ص816،الصاوي:م.س،ج4،ص134.

[193]  ابن فرحون:م.س،ج2،ص79،الدميري:م.س،ج2،ص810.

[194]   ابن رشد:الفتاوى،ص236، ابن عبد الرؤف:م.س،ص84.

[195]  الونشريسي:م.س،ج7،ص ص 46-47، 447-448.

[196]  م.س،ج2،ص483.

[197]  الرقيق القيرواني:م.س، ص33-35،المالكي: م.س،ج2، ص 116-117، 407، 437، 464، مقديش:م.س، ج2، ص 321.

[198]  جلول:م.س،ص126.

[199]  حول نشأة المدارس وتطورها التاريخي بالمغرب الأدنى وموقف العلماء منها ومهامها وعلاقتها بالنظم الحاكمة وطرق التدريس بها انظر محمد الباجي بن مامي: مدارس مدينة تونس من العهد الحفصي إلى العهد الحسيني،المعهد الوطني للتراث، تونس، 2006م: ص ص 37 - 86        

[200]  محمد بن سحنون:آداب المعلمين،تحقيق حسني عبد الوهاب،دار الكتب الشرقية، تونس، 1972، ص 32، 37،  55، الدباغ:م.س،ج2،ص342.

[201]  المالكي:م.س،ج2،ص145، الدباغ:م.س،ج2،ص342.

[202] ابن الشماع: الادلة البينة النورانية في مفاخر الدولة الحفصية،تحقيق الطاهر المهموري،الدار العربية للكتاب، تونس، 1984، ص56.

[203]ابن منظور، المصدر السابق، ج6، ص86، و انظر السجستاني، غريب القرآن المسمى بنزهة القلوب، الطبعة الثالثة، دار الرائد العربي، لبنان 1982، ص 89-90، ناجي جلول:م.س،ص201

[204] المسند الصحيح في مآثر مولانا ؟أبي الحسن،تحقيق ماريا خيسوس،الجزائر،1981م،ص405.

[205]  الذيل والتكملة،السفر 8، تحقيق محمد بنشريفة،الدار البيضاء، 1983،ص197.

[206] محمد القبلي، مراجعات حول المجتمع و الثقافة بالمغرب الوسيط، الطبعة الأولى، دار البيضاء 1987، ص67، و انظر الحسين اسكان، م. س، ص61.

[207]  محمد القبلي:"قضية المدارس المرينية:ملاحظات وتأملات"،ضمن كتاب في النهضة والتراكم دراسات في تاريخ المغرب والنهضة العربية مهداة للاستاذ محمد المنوني،دار توبقال،الدار البيضاء،1986،ص49.

[208] كوردي:م.س،ص ص 70، 72، 119.

[209] كوردي:م.س،ص ص 70.

[210] كوردي:م.س،ص ص 72.

[211] ابن عذاري:م.س،ج1، ص305،

[212] حسني عبد الوهاب: ورقات،ج1،ص30.

[213]  بوبة مجاني:"المدارس الحفصية: نظامها ومواردها"، مجلة العلوم الإنسانية، الجزائر،ع 12، 1999، ص 158- 159.

[214] ابن الشماع:م.س،ص56.

[215] ابن الشماع:م.س،ص63.

  البرزلي:م.س،ج2،ص19-20. [216]

الباجي بن مامي:م.س،ص154 [217]

الباجي المامي:م.س،ص169. [218]

  الزركشي:ص77. [219]

  الباجي المامي:م.س،ص188ـ. [220]

البرزلي:م.س،ج3،ص53. [221]

 الزركشي:م.س،ص136، 139.[222]

 الباجي مامي:م.س،ص203.[223]

الونشريسي:م.س،ج7،ص266، 352،.الدباغ:م.س،ج4،ص111،[224]

الونشريسي:م.س،ج7،ص18..[225]

البرزلي:م.س،ج5،ص450.س[226]

 محمد بن الخوجة: تاريخ معالم التوحيد في القديم والجديد،تونس،1939،، ص187.[227]

 البرزلي:م.س،ج1،ص504.[228]

 البرزلي:م.س،ج3،ص619.[229]

 [230] البرزلي:م.س،ج5،ص384.

[231]  م.س،ص180.

 [232] البرزلي:م.س،ج2، ص ص 6-7.

[233] الونشريسي:م.س،ج7،ص92.

[234] الونشريسي:م.س،ج7،ص294.

[235]  ذهب الدكتور أحمد شوقي بنين إلى أن المغرب لم يعرف وقف الكتب إلا في نهاية العصر المريني.محمد بن عبد الهادي المنوني:دور الكتب في ماضي المغرب،تقديم أحمد شوقي بنين،منشورات الخزانة الحسنية،مراكش،2005م،ص41، هامش 1.

      [236] أحمد شوقي بنين: تاريخ خزائن الكتب بالمغرب،ترجمة مصطفى طوبي،المطبعة والوراقة الوطنية،مراكش،2003م،ص198.               في حين ظلت مسألة وقف الكتب خلافية في المشرق الإسلامي حتى تم حسمها في نهاية القرن الثالث الهجري،حيث أفتى الفقهاء بجواز وقف المنقول الذي جرى بوقفه كالكتب من الأصل العام في المنقول وجعلوه من باب الاستحسان. انظر: يوسف العش:دور الكتب العربية العامة وشبه العامة لبلاد العراق والشام ومصر في العصر الوسيط،ترجمة نزار أباظة ومحمد صباغ،دار الفكر المعاصر،بيروت،1991م،ص 98-104،شوقي بنين:مرجع سابق،ص 194.

[237] أيمن فؤاد سيد:الكتاب العربي المخطوط وعلم المخطوطات،القاهرة، الدار المصرية اللبنانية،ط1 1997م،ج2،ص399-400، 422-433.

[238]  محمد المنوني:قبس من عطاء المخطوط المغربي،دار الغرب الإسلامي،بيروت،1999م،ص632.

[239]  بنبين:م.س،ص ص 212-213.

[240] حسب رواية الرحالة المقدسي كان أهل افريقية"كل مصاحفهم ودفاترهم مكتوبة في رقوق".أحسن التقاسيم في معرفة الاقاليم،ط.ليدن،1877م،ص239.

[241]  مراد الرماح:"مكتبة القيروان العتيقة وسبل صيانتها"، مجلة معهد المخطوطات العربية،مصر،م41،ج1،1997م،ص293-294.

 [242]  العبدري:الرحلة،مؤسسة بونة للبحوث والدراسات، عنابة،2007م،ص103.

[243]  إبراهيم شبوح:"سجل قديم لمكتبة جامع القيروان"،مجلة معهد المخطوطات العربية،مصر،مج2،ج2 ،1956م،ص339.

[244]     Roy (B), Pon Lssot (P):op.cit, p. 33.

[245]  حسني عبد الوهاب:العناية بالكتب،ص88،  Roy (B), Pon Lssot (P):op.cit.v.1,p.37    

[246]  مراد الرماح:م.س،ص297 .

[247] Marçais(G.), Poinssot(L.): Objets kairouanais IXe au XIIIe  siècle,Tunis,1952,T.1,pp.145- 146.       

[248]   شبوح:م.س،ص357،محمد عبد القادر أحمد :"المكتبة التونسية و عنايتها بالمخطوط العربي"، مجلة معهد المخطوطات العربية، مصر , مج 17, ج 1، 1997م،ص184.

[249] Roy(B) ,Poissot(P):op.cit.pp35-36 .       

[250]  محمد طراد: فهرس مكتبة القيروان، مخطوط بالهيئة المصرية العامة للكتاب، تحت رقم 4391ج عربي، ميكروفيلم 50539، رقم 34.

[251] حول أصلها ومكانتها السياسية انظر الدباغ:م.س،ج3،ص175،حسني عبد الوهاب:شهيرات،ص80-81.

[252]طراد:م.س، ورقة 14، 23، 24، حسني عبد الوهاب: شهيرات،ص81-82،

 Roy (B), Pon Lssot (P):op.cit.v.1.pp.27-33                  

[253]  حسني عبد الهادي: ورقات،ج1 ص343-344.

[254] طراد:م.س، ورقة 18، 20، 22، روجيه إدريس:م.س ،ج1 ص177.

[255]إدريس:م.س،ج1 ص179.

[256]الجزيري:م.س،ص404.

 [257] المالكي:م.س،ج1،ص421،حسني عبد الوهاب:ورقات،ج1،ص421.  

[258]  حسني عبد الوهاب:"العناية بالكتب"،ص82.

[259] ميكلوش موراني:دراسات في مصادر الفقه المالكي،ترجمة سعيد بحيري وآخرون،دار الغرب الإسلامي،بيروت،1988م،ص ص114، 116، 204،ابن أبي زيد:النوادر والزيادات،ج1،ص38 (المحقق).

[260]  مراد الرماح:م.س،ص297 .

[261]  شبوح:م.س،ص ص 365-366.

[262]  شبوح:م.س،ص ص336.

[263] المالكي:م.س،ج1،ص479، الدباغ:م.س،ج2،ص323.

[264]  عياض:المدارك،ج1،ص441.

[265]  شبوح:م.س،ص 340.

[266]  عياض:المدارك،ج2،ص44.

[267]  طراد:م.س،ورقة 45، 99.

[268]  طراد :م.س،ورقة 40،شبوح:م.س،ص362.

[269]  محمد عبد القادر أحمد:م.س،ص184.

[270]  الدباغ:م.س،ج3،ص181.

[271]   حسني عبد الوهاب:شهيرات التونسيات،ص47،روجيه إدريس:م.س،ج1،ص179،شبوح:م.س،340.

[272]  طراد:م.س،ورقة 41.

[273]  جلول:م.س،ص147.

[274]  البرزلي:م.س،ج5،ص377، الونشريسي:م.س،ج7،ص ث 384-387.

[275] ابن العطار:كتاب الوثائق والسجلات، تحقيق شالميتا وكورينطي،مجمع الموثقين المجريطي والمعهد الأسباني العربي للثقافة، مدريد،1983م،ص ص 206-207، ابن مغيث التطيلي:م.س،ص326.

 [276] المنوني:م.س،ص638.

[277]  انظر نازلة حول سرقة مصاحف محبسة على أحد مساجد الأندلس ونزع ما عليها من حلية الفضة.الونشريسي:م.س،ج7،ص18.

 [278] المنوني:م.س،ص672.ثم تابع اشارة شبيهة عند البرزلي:م.س،ج4،ص284.

[279] فؤاد سيد:"نصان قديمان في إعارة الكتب"،مجلة معهد المخطوطات العربية،ع4، 1958م،ص125،احمد شوقي بنين: دراسات في علم المخطوطات والبحث الببلوغرافي، المطبعة والوراقة الوطنية،مراكش،ط2، 2004م،ص129،العش:م.س،ص134

[280]   الونشريسي:م.س،ج7،ص ص 37، 227، 293، 340،بنين:م.س،ص124.

[281]  بنين:م.س،ص  124.

[282]  البرزلي:م.س،ج5،ص419،الونشريسي:م.س،ج7،ص340.

 الونشريسي:مزس،ج7،ص37.[283]

[284]  سوزان عزب:م.س،،ص80.

[285]  جلول:م.س،ص107.

[286]  الدميري:م.س،ج2،ص814.

[287]  ذكر محقق كتاب النوادر والزيادات أن جزء كتاب الاستحقاق  من الكتاب حبسه  ناسخه حارث بن مروان عام 400هـ/1010م ونص الحُبس:"حُبس بمدينة القيروان على من يقول بقول مالك بن أنس وأصحابه".النوادر والزيادات،ج1،ص 39.

[288]عن أثر الغزوة الهلالية في تخريب مساجد القيروان انظر الدباغ:م.س،ج1،ص20.

[289]  الزهري:م.س،ص109.

[290]  الفارسي:مناقب محرز بن خلف،تحقيق هـ.ر. إدريس،باريس،1950م،ص100.

[291]اللبيدي:مناقب الجبنياني تحقيق هـ.ر. إدريس،باريس،1950م،ص61،الونشريسي:م.س،ج7،ص ص  12، 436.

[292] الونشريسي:م.س،ج8،ص446.

[293]  البرزلي:م.س،ج5،ص412.

 [294]الونشريسي:م.س،ج7،ص39.

[295] الونشريسي:م.س،ج7،ص335.

[296] الدباغ:م.س،ج1،ص28.

[297]  ابن عذارى:م.س،ج1،ص 257،التجاني،الرحلة،ص266.

[298] الدباغ:م.س،ج2،ص207.

[299] الونشريسي:م.س،ج7،ص59.

[300] الونشريسي:م.س،ج7،ص236.

 [301]  عن تكفير الفاطميين لمخالفيهم انظر الجوذري:م.س،ص 35، 44-45، 54-55، 57،ابن حيون:م.س،ص ص190،222،،230، 234،وكذا كتابيه:الاقتصار،تحقيق محمد وحيد ميزرا، دمشق،1957م،ص77،شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار،تحقيق محمد الحسيني الجلالي،مؤسسة النشر الإسلامي،قم،1407هـ،ج3،ص425.

[302]  ابن عذاري:م.س،ج1،ص181.

[303]  المالكي:م.س،ج2،ص56،الدباغ:م.س،ج2،ص292.

[304]   ابن عذاري:م.س،ج1،ص190.

[305]  ابن عذاري:م.س،ج1،ص181.

 [306]  ابن عذاري:م.س،ج1،ص188.

[307]  المقريزي:م.س،ج4،ص83.

المالكي:م.س،ج2،ص259،الذهبي:سير أعلام النبلاء،ج15،ص506.[308]

 الدباغ:م.س،ج3،ص58.[309]

 [310] عياض:المدارك،ج2،ص44.

 [311] الونشريسي:م.س،ج7،ص111.

 [312] الونشريسي:م.س،ج7،ص262.

[313] الحسن الوزان: وصف إفريقية ، ترجمة عبد الحميد حميدة ، الرياض ، ،،ج1،ص107.

 [314] الونشريسي:م.س،ج7،342.


تعليقات