القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر المواضيع

الحلة في عهد الوزراء العثمانيين دراسة في الاوضاع السياسية

 






الحلة في عهد الوزراء العثمانيين 
" دراسة في الاوضاع السياسية "

 المقدمة

لم ينل تاريخ الحلة السياسي في العهد العثماني، حظّه من دراسات الباحثين والأكاديميين المتخصصين، إذ لا تزال مراحل كثيرة منه يكتنفها الغموض والإهمال، ولعل مرد ذلك يمكن إرجاعه إلى وعورة البحث فيه، بسبب ندرة وثائقه، وتعدد لغات مصادره الأولية. وبحثنا هذا هو دراسة لمرحلة مهمة أبسط ما يقال عنها إنها مرحلة صراع بين الأهالي والحكومة المحلية المُنصّبة من قبل حكومة بغداد، مرحلة كانت الهوّة فيها بعيدة بين حكام الحلة وأهاليها، فلم تبذل الدولة جهداً في تطوير المدينة وتقدمها بما يتناسب ومكانتها وموقعها.

ورغم الاهتمام الواضح بالحلة، والتقدير البارز لموقعها الجغرافي والعسكري من قبل الولاة والدولة العثمانية، إلاّ أن الإصلاحات التي نالتها كانت محدودة الأغراض، وأكثرها فردية، لأن القصد الأول منها هو ضمان تدفّق الأموال للولاة ولأولادهم من بعد موتهم، فيوقفون ألأموال على ذريّتهم ليصرفوها كيفما يشاؤون، فبقيت القبائل وسكانها الذين كانوا ينتجعون المرعى والذين كانت مساكنهم متحركة أو تافهة القيمة، أداة لدفع الضرائب، ومورداً للتجنيد، وساهمت الدولة نفسها في بقاء تلك الحالة، عندما أعفت بعض العشائر من الضرائب لتساعد الدولة في المحافظة على سلامة الطرق، وعدم إخلالها بحبل الأمن. أما سكان المدن، فقد سيطر عليهم الجهل والفقر والمرض، واعتادوا الظلم، لأن الدولة كانت مسيطرة على المدن، وكلما قويت سيطرتها أضاعت حرية السكان، ولولا ومضات كانت تنبعث من أقلام بعض المفكرين والثائرين تحاول القضاء على رجعية الحاكم واستبداده، لحسبنا أن الشعب كلّه راضٍ بذلك الحكم.

تمهيد

واجه المماليك (1749-1831م) خلال حكمهم للعراق مشاكل داخلية جمّة، وذلك بحكم طبيعة المجتمع العراقي، والاعتراف بحكم العصبيات فيه، فقد ورثوا المشكلة العشائرية بأعنف صورها، ففي مناطق الحلة المجاورة لبغداد، كانت الحركات العشائرية المسلحة مستمرة طوال عهدهم.

ولعل معظم تلك الثورات كان سببها سوء إدارة الولاة، وجسامة الضرائب الحكومية التي ينؤ بها كاهل العشائر، وبذلك عملت الأخيرة دوماً على التخلّص من سيطرة الحكومة، لتتهرّب من دفع تلك الضرائب، يضاف إلى ذلك أن التكوين العشائري وما يتميّز به من عادات وتقاليد يجعل من الصعب على أفراد العشيرة الخضوع للحكومة وقوانينها، إذ إن ولاءهم يقتصر على عشيرتهم وشيخهم([i])، لذا كانت الحكومة في نظرهم أمراً يستحق الازدراء والعصيان([ii]).

قاسى الولاة المماليك مشاقاً كثيرة في إخضاع العشائر المنتفضة التي استنزفت ثوراتهم كثيراً من الأموال والجهود، وكانت الحملات العسكرية التي توجّه إلى هذه العشيرة أو تلك، تكاد تكون من عادات حكم كل والٍ من ولاة المماليك، وكانت هذه الحملات تقوم بتشريد العشيرة وتستولي على أموالها ومواشيها، وتعدّها من الغنائم الحربية، ويرافق ذلك تدمير البيوت وتخريب المراعي وتبديل الشيخ، وإخلاد العشيرة إلى السكينة بضعة أشهر، ثمّ تلجأ العشيرة بعد ذلك إلى قطع الطرق والقيام بالسلب والنهب من أجل الإخلال بالأمن والتعويض لما حصل عليها من قبل الحكومة([iii]).

لقد شهدت الحلة خلال حكم المماليك اشتباكات مستمرة بين أهالي المدينة والجنود العثمانيين، بسبب سوء تصرّف الحكام العثمانيين، ولجوئهم إلى أسلوب القوة في إجبار السكان على دفع الضرائب تحت مسميات شتّى، فضلاً عن اشتداد الصراع بين العشائر العربية للفرات الأوسط من جهة، والسلطة العثمانية من جهةٍ أخرى.

ومثّلت الأحداث السياسية الداخلية التي حصلت في الحلة في القرن الثامن عشر امتداداً طبيعياً للأحداث السياسية التي حصلت في القرن التاسع عشر، وشمل ذلك الانتفاضات العشائرية التي انبثقت ضد حكومة بغداد من جهة، وسياسة العثمانيين تجاه القبائل، والحملات العسكرية التي تُشن ضدها من جهة أخرى، فضلاً عن سياستهم في تعيين الحكام أو عزلهم من الحلة.


الحلة في عهد الوزراء العثمانيين دراسة في الاوضاع السياسية

الحلة في عهد الوزير علي رضا باشا:

ففي سنة 1831م تم عزل ابن السياف([iv])، من قبل الوزير علي رضا اللاظ([v])، وتعيين ابن النائب محمد أسعد([vi]) حاكماً على الحلة. وفي تلك السنة حدثت انتفاضة من قبل عشائر (البعيج والأسلم) القاطنة في أنحاء الحلة، والتي ساندت الشيخ (صفوك الفارس)([vii]) ضد شيخ المنتفك([viii]).

وقد ساعدت تلك الانتفاضة أهالي الحلة على عزل حاكمهم محمد أسعد وتنصيب الحاج أفندي الكردي([ix]) حاكما بدلاً عنه.

وفي سنة 1832م امتنعت عشائر الشامية والخزاعل([x])، ومن ثمّ تبعهم أهالي منطقة الهندية من أداء الرسوم الأميرية، فجهّز الوزير (علي رضا اللاظ) حملة عسكرية تقدّر بنحو أربعة آلاف (4000) جندي، وجعل عليها من الأمراء كل من (عثمان بك)([xi]) و(أبا بكر)([xii])، وساروا إلى تلك المناطق في أواخر تشرين الأول من تلك السنة، فلما وصلوا إلى الحلة حدث خلاف بين أمراء الجيش أدّى إلى تعطيل الحركة، ممّا دعا الوزير إلى أن يرسل (محمد أسعد ابن النائب) بصلاحيات واسعة من أجل حل الخلاف الحاصل، فقام باختيار (عثمان بك) أميراً للجيش، والذي تعهّد بأن يستوفي الأموال المطلوبة من أهالي الهندية، وبعدها أعاد (ابا بكر) إلى بغداد، وبذلك تم جباية الضرائب من الأهالي([xiii]).

يمكن القول إن اختيار عثمان بك قائداً لتلك الحملة جاء بسبب دفعه أموالاً إلى ابن النائب، لاسيما وأن الدولة العثمانية في تلك المرحلة- مرحلة النصف الأول من القرن التاسع عشر- كانت تعيش مرحلة الضعف والتدهور، فكانت الرشوة والمحسوبية من العلامات الفارقة في الجهاز الإداري العثماني.

اصطدم علي رضا باشا في سياسته مع قبائل الحلة، فلم يستطع إيجاد سياسة إيجابية تنم على مستوى الإصلاح الحاصل في السياسة العثمانية، خاصةً وأن الدولة العثمانية بدأت تنتهج سياسة إصلاحية مع بدايات القرن التاسع عشر، بينما كان الوزير راضياً على استمرار الطرق القديمة في حكم القبائل([xiv]). ومن سياسات ذلك الوزير السلبية أنه في سنة 1836م أناط إلى وادي بن شفلح (شيخ زبيد) الزعامة العامة على منطقة الفرات الأوسط، ليمثّله في الحكم عليها، وعيّن معه كاتباً عربياً ليبسط نفوذه من حدود السماوة إلى حدود بغداد([xv]).

كان الشيخ وادي في بداية أمره قائماً بواجبه أحسن قيام، وقد مُنحت له حرية التصرّف من قبل الوزير (علي رضا)، فمالت إليه القبائل الفراتية([xvi])، إلاّ أنه سرعان ما غيّر سياسته وطريقة جبايته للضرائب، ممّا أدّى إلى نقمة قبائل الحلة على الحكومة، وقيامهم بانتفاضة عليها فيما بعد([xvii]). وساءت إدارة الأمور في الحلة، وصار الأهالي يشكون مظالمهم، إلاّ أن حكومة بغداد لم تسمع شكواهم، فصاروا يتحينون الفرصة المواتية للانقضاض على حكومتهم المحلية، إلى أن ثاروا ضد الحكومة مُستغلين فرصة انشغال الوزير (علي رضا) بالهجوم على المحمرة سنة 1837م، والقتال مع القوات الفارسية، إذ شاع في الحلة بأن الوزير دارت عليه الدائرة بحروبه مع الإيرانيين في المحمرة، فانتهز الحليون الفرصة للقيام بانتفاضة ضد حكومتهم المحليّة وعلى كل من كان موالياً لها([xviii]). وعرفت تلك الانتفاضة عند أهل الحلة بـ(واقعة الجريبة)([xix])، وكان زعيمها وقائدها (مرزوق أغا)([xx]).

بعد مجيء علي رضا باشا من المحمرة، علم بانتفاضة الحليين، فأمر بتجهيز قوة عسكرية كان هو على رأسها، وعند اقترابه من الحلة، وبالقرب من مقام (النبي أيوب)، خرج إليه زعمائها ووجهائها، وطلبوا العفو وأظهروا له الطاعة واعتذروا له، فقبل اعتذارهم، بعدما اقتطع على زعمائهم إقطاعات من أراضي الحلة الأميرية، تبعها بتعيين حاكم جديد لمدينة الحلة يدعى (الكمركجي)([xxi])، ومنها سار إلى بغداد([xxii]).

الحلة في عهد الوزير محمد نجيب باشا:

وفي سنة 1842م عُزل الوزير (علي رضا اللاظ)، وعُيّن بدلاً عنه (محمد نجيب باشا)([xxiii])(1842-1849م)، فمارس الأخير حكماً صارماً شديداً بهدف تطبيق السياسة المركزية، وضمان تدفّق الأموال إلى الدولة العثمانية مستعملاً أساليب قسرية في الجباية([xxiv]). ولمّا كانت مقاليد أمور القبائل بيد شيوخها، عملت الحكومة على استمالتهم إلى جانبها عن طريق منحهم الرتب والمناصب العليا، ويبدو أن أول شيخ حصل على منصب (البكوية) في العراق هو الشيخ وادي (شيخ زبيد)، وكان أولئك الشيوخ يتطلعون إلى حكومة الأستانة التي رصدت إلى جانب تلك الألقاب مرتّبات شهرية لهم، فكانت تلك الخطوة ذات أثر كبير في ربطهم بها، حفاظاً منهم على استمرار وصول تلك المرتّبات النقدية([xxv]).

اغترّ الشيخ وادي بالسلطة التي حصل عليها، والجاه الذي أحيط به، فاشتطّ في جمع الأموال حتى بلغ ما جمعه ستة أضعاف المبلغ المطلوب، فكثرت شكوى الأهالي منه، لكن الحكومة لم تستجب لها، لأن الشيخ وادي كان يقدم للخزينة العثمانية مبالغ كثيرة، فما كان للعشائر الحلية (لاسيما في الهندية) سوى الانتفاضة على تلك المظالم، فقاموا بانتفاضة مسلحة على الحكومة([xxvi]).

كان من مصلحة الحكومة أن تسلّط قبيلة على أخرى لتفرض سيطرتها عليهم ولتجمع الضرائب دون جهد، ولما كانت قوة (وادي) لا تكفي لإخضاع المنتفضين، أمر الوزير (محمد نجيب باشا) قائد الجيش السادس (عبدي باشا)([xxvii]) بإخماد الانتفاضة والقضاء عليها بالقوة، ولما وصل قائد الجيش وسمع كلام الناس آمن بمظلوميتهم، فتراجع عن استعمال القوة، وراسل الوزير (نجيب باشا) بحقيقة الأمر، إلاّ أن الوزير أصرّ على رأيه بضرب العشائر المُنتفضة، وأصرّ قائد الجيش (عبدي باشا) على عدم محاربتهم، فقرر الاثنان إرسال مندوبين من  قبلهما للتحقيق في الأمر، وتسمّك كل واحد منهما برأيه، وازداد الأمر شقة، فقرر الوزير وقائد الجيش رفع مذكرة إلى (الباب العالي)([xxviii]) ليشرح كل واحد منهما رأيه([xxix]).

أدّى هذا التضارب إلى انضمام عشائر جديدة للانتفاضة، فشعر قائد الجيش أن هذه المسؤولية تقع على كاهله، فتفاهم مع شيوخ العشائر، ونجح في مفاوضاته إلى حد كبير، وأعلنوا أنهم ما خلعوا طاعة السلطان، وإنما ثاروا على طغيان الوزير (نجيب باشا) و(وادي بك)، بل أنهم دفعوا من المبالغ لـ(وادي) وأعوانه ما يفوق المبلغ المسجّل في سجلات الحكومة، وعلى أيّة حال استطاع عبدي باشا أن يتغلّب على الأزمة في الهندية، ولكن طول مدة المنازعات بين السلطات العسكرية والإدارية شجّع عدداً من العشائر لتوجيه ضربة شديدة لقوى الوزير وملتزم الضرائب الشيخ وادي، فاستولت عشائر عفك على قلعة الدغارة التي كان يتحصّن بها عدد من رجال (وادي بك)([xxx]).


الحلة في عهد الوزيرعبد الكريم نادر باشا:

أدرك الباب العالي أن إسناد الولاية إلى عبدي باشا أفضل وأجدى للدولة العثمانية، لكن الثورات استمرت بالعنف ذاته، وفشل عبدي باشا في معالجتها، وتجلّت مظاهر فشله أيضاً بحكمه على (وادي بك) بالإعدام، وإسناد المشيخة إلى ولده الضعيف([xxxi]).

لقد أخطأ عبدي باشا حين حكم على وادي بالإعدام، لأنه على الرغم من آثاره السلبية، كان له أثراً كبيراً في فرض سلطة الدولة في منطقة الهندية والحلة بوصفه ملتزماً لها([xxxii]).

إن تلك المساوئ تفسّر لنا سبب عزل (عبدي باشا) وتعيين وجيهي باشا([xxxiii]) سنة 1850م بدلاً منه([xxxiv]).

الحلة في عهد الوزير محمد وجيه باشا:

أدّى امتناع سكان الحلة وأريافها عن دفع الضرائب المتراكمة لعدّة سنوات سبقت سنة 1850م إلى امتعاض الحكومة العثمانية التي أصدرت أوامرها إلى وزير بغداد (محمد وجيه باشا) بتجهيز حملة عسكرية وقيادتها للقضاء على الفتن والاضطرابات القائمة آنذاك في الحلة وبقية مدن الفرات الأوسط عموماً، وتحصيل تلك الضرائب المتراكمة([xxxv]). بيد أن الأخير كان لا يحبّذ اللجوء إلى العنف والوسائل العسكرية في التعاطي مع المشاكل التي تحدث في المناطق العشائرية، مما أدخله في خلاف عميق مع المشير (محمد نامق باشا) ([xxxvi]) قائد الفيلق السادس العثماني في بغداد، والذي تلقّى الأوامر بتحريك عدد من وحدات الفيلق باتجاه الحلة، وبعد اتصالات أجراها المشير مع المسؤولين في الباب العالي ووزارة الحربية في اسطنبول، تمكّن من إقناع الجميع بأنه واثق من حسم الأمور عسكرياً إذا ما أُسندت المهمة إليه كاملة، فوافقته الحكومة الرأي، وتولى شخصياً الوحدات العسكرية المقاتلة التي نجحت في السيطرة على الموقف بعد أن قتلت وأسرت عدداً غير قليل من أبناء العشائر([xxxvii]) التي تحشّدت في مقاطعة الوردية، ثمّ أبرق إلى مرؤوسيه في اسطنبول وأخبرهم بإتمام المهمة، حينذاك ارتأت الحكومة العثمانية عزل (محمد وجيه باشا)، وتعيين المشير (محمد نامق باشا) وزيراً على بغداد مع قيادة الفيلق([xxxviii]).

أراد الوزير (محمد وجيه باشا) اتّباع سياسة سليمة دون سوق الجند لدخول حرب مع تلك العشائر، في حين أراد نامق باشا تأديبهم عسكرياً شرفاً للحكومة، فأخبر الأستانة بذلك، فوصل إليه الجواب بضربهم، وصدر أمر من الأستانة بعزل وجيهي باشا، وأصبح نامق باشا وزيراً وزعيماً([xxxix]).

إن سياسة العنف والقوة التي انتهجتها السلطة العثمانية في التعامل مع رعاياها لم تكن الحل الحقيقي لمشكلة العشائر الأزلية، والذي كان يجب أن يتّبع في تفكيك القبائل، هو أن تهيّئ لهم حياة أخرى غير حياتهم، لا أن تنزل بهم ضربات موجعة بين حين وآخر، وأن سياسة تفكيك القبائل والقضاء عليها بصورة غير سليمة كان لا بُدّ من أن يؤدي إلى فشلها لأسباب خاصة وعامة، لأن محاولة تنفيذها كان قد جرى باستعمال قوات أقل بكثير من القوات التي كان يستحقها ذلك العمل الخطير، ومن دون أن تضع لها خطة ثابتة، أو يكون لها تدبير منظّم([xl]).

الحلة في عهد الوزير محمد نامق باشا:

ولكي يُثبت المشير محمد نامق باشا ولائه وإخلاصه لأصحاب القرار في العاصمة اسطنبول، "فإنه أقسم على مقاومة كل من يخرج عن طاعة الحكومة، ويقوم له السيف لا السياسة"([xli])، واقترح على الحكومة تعيين حاكم قاسٍ على الحلة ليتمكّن من ضبط الأمن فيها، فوقع الاختيار على (خلف أغا المسلماني)([xlii]).

عاشت الحلة إبان حكم (خلف أغا) أتعس مرحلة من مراحلها التاريخية، إذ "اجتهد في تأديب أهالي الحلة وأطرافها، ومسك الأشقياء، وكان جسوراً، إلاّ أنه لا يقرأ ولا يكتب، حتى أعلن بأن أهالي قصبة الحلة لا يسكنون دورهم في الليل، وأهل البساتين لا ينطرون أثمار نخيلهم، وإذا وقعت سرقة في القصبة أو قطعت نخلة واحدة من البساتين، فأنا (خلف أغا) الضامن لها من خالص مالي أدفعها لهم، وأنا أبحث عن الفاعل وأنتقم منه"([xliii]).

يبدو أن شدّة الإجراءات التي اتّخذها (خلف أغا) كانت مدعومة بصلاحياتٍ واسعةٍ منحها إيّاه المشير محمد نامق، إلى درجة أجّجت مشاعر الغضب في نفوس الحليين جميعاً، ممّا حفّزهم على تشكيل وفد لمقابلة المشير نفسه، وجاءوا إلى بغداد يشكون حالهم من الظلم والطغيان، وكان من جملتهم المرحوم محمد أغا ابن شبيب البغدادي، من الأشراف في الحلة، وكان مقدماً على غيره، فلمّا مثلوا بين يدي الوزير أمرهم بالجلوس فجلسوا، وقال لهم: ما تريدون؟ وما دهاكم! فقالوا: جئناك لتنقذنا من ظلم خلف أغا، فتبسّم ضاحكاً، وقال مخاطباً محمد شبيب أغا: أنسيت! أوَ ما تتذكّر لما جئتكم من قبل إلى الحلة وقلت لكم إننا في بغداد نجمع الجنود من الأهالي الذي يرتكبون المعاصي ويشربون الخمر أو يسرقون فتمسكهم الحرس ونضعهم ونحررهم في مسلك العسكرية ونأدّبهم ونربيهم وفق النظام، لو كان تجمعون من الحلة هكذا ناس لكان خيراً للحكومة ولكم، فأجابني والدكم (شبيب) بالإشارة لأن لا يسمعوا أهل الحلة وأطرافها كلامك، ويعصون ويثورون، والآن تشكون من خلف أغا، هذا دواء لكم!! ([xliv]). فغادر الوفد بغداد مُنكسراً وقد خابت آماله([xlv]).

الحلة في عهد الوزير محمد رشيد باشا الكوزلكي:

صدرت الأوامر العثمانية بعزل الوزير (محمد نامق باشا) عن ولاية بغداد سنة 1852م، وتعيين (محمد رشيد باشا الكوزلكي)([xlvi]) بدلاً عنه، وتميّز الوزير الجديد بسياسته المرنة والإصلاحية تجاه العشائر، لذلك لم تشهد الحلة في عهده أي خلل أمني يُذكر، إذا علمنا أن أغلب إصلاحاته الاقتصادية كانت في الحلة ونواحيها([xlvii]). من المعلوم أن الوزير كان من أوائل الوزراء الذين حاولوا القيام بإصلاحات كثيرة كانت الغاية منها تحسين اقتصاديات البلد.

الحلة في عهد السردار الأكرم عمر باشا:

إن الإنجازات التي تحققت في عهد الوزير محمد رشيد باشا الكوزلكي سرعان ما تبددت بوفاته وتعيين السردار عمر باشا([xlviii]) بدلاً عنه وزيراً على بغداد([xlix])، إذ سعى جاداً إلى تطبيق نظام القرعة العسكرية (التجنيد الإجباري) الذي سبق للحكومة العثمانية أن أصدرته سنة 1848م، إلاّ أن عملية تنفيذه أصابها التلكّؤ، خاصة في العراق، غير أن شروع عمر باشا بتطبيق ذلك النظام كان قد أثّر سلباً على النشاط الاقتصادي في عموم مدن العراق، ومنها مدينة الحلة([l]).

اضطرّت أعداد كثيرة من الشباب الحلي إلى ترك أعمالهم والانزواء في البيت أو مغادرة محلاتهم، رافضين الانصياع لأوامر الحكومة العثمانية بالانخراط في الجيش العثماني، ولمّا عرف الوزير بذلك، توجّه شخصياً على رأس قوة عسكرية كبيرة إلى الحلة، رافقه خلالها (الكتخدا)([li])، ومحمد أمين العمري (كاتب العربية)، وصالح دانيال من وجهاء اليهود وتجارهم، وبندر السعدون (شيخ المنتفك المعزول)، وعند وصوله اجتمع بالوجهاء ورؤساء العشائر، وأبلغهم إصراره على تقديم خمسين (50) مجنداً أو دفع البدلات عنهم، ثمّ قام بجولة في الحلة، فتقدم إليه عشرات الأشخاص بعرائض طالبته بالعدول عن رأيه، لكنه أصرّ على ما يريد، وأمر بالقبض على من جاء يصخب إليه، فقبض على عدد كبير منهم، ثمّ جنّد (50) فرداً منهم وأطلق سراح الباقين([lii]).

ولا تعرف الأسباب الحقيقية التي تجعل السكان ينفرون من الذهاب إلى الجندية، ويبدو أن الذاهبين إليها ربما لا يرجعون إلى أهليهم حتى وفاتهم، إذ يُحتمل أنهم يُرسلون إلى جبهات القتال البعيدة عن بلدانهم، الأمر الذي يُفسّر لنا ذلك الخوف والحذر من انخراطهم في الجيش.

وقبيل مغادرته الحلة، أصدر الوزير (عمر باشا) أمراً إلى القائم مقام (خلف أغا) بتعقّب الشباب الذين فرّوا من المدينة وأريافها وتجنيدهم بالإكراه، فشكّل الأخير قوة عسكرية وأخذ يجوب المزارع والبساتين بحثاً عن أولئك الشباب، ممّا أثار سخط الحليين وكراهيتهم له حتى باتوا يخشونه، لأنه يترصّدهم في كل مكان، فأطلقوا عليه عبارة (خلف أغا بالعثق) لكثرة ما تردد عن تعقّبه لهم والتجسس عليهم في الأرياف وكأنه يكمن لهم حتى في رؤوس النخيل، بل أنه كان لا يتردد بمعاقبة المتهمين عن قضايا مختلفة وشمولهم بالتجنيد الإجباري، وهكذا عاش الحليون فترة عصيبة امتدت حتى أواخر سنة 1858م، إذ ارتأت السلطات العثمانية نقل خلف أغا إلى مركز ولاية بغداد([liii]).

يبدو أن قرار الوزير عمر باشا بإبعاد خلف أغا عن إدارة مدينة الحلة كان بسبب الشكاوى الكثيرة التي قدّمها الحليون ضد القائم مقام نتيجة تماديه في التنفيذ الأعمى للسياسة العثمانية، مما ألحق الضرر الكبير بالأهالي، كما أصدرت السلطة العثمانية في الوقت ذاته أمراً بتعيين (شبلي باشا العريان)([liv]) حاكماً على الحلة بدلاً عنه([lv]).

الحلة في عهد الوزير محمد نامق باشا (مرة ثانية):

توالى على حكم العراق عدّة وزراء عثمانيين، كان من بينهم (مصطفى نوري باشا 1859-1860م)، و(أحمد توفيق باشا 1860-1861م)، و(محمد نامق باشا 1861-1867م ولاية ثانية)، و(تقي الدين باشا 1867-1869م)([lvi])، إذ كانت المدن العراقية، ومنها مدينة الحلة، تعاني من التخلّف والاضطهاد وعدم الاستقرار الأمني وتدهور الحالة الاقتصادية([lvii]).

مما تقدّم يتّضح أن السياسة العثمانية، خلال تلك المرحلة، كانت قد شهدت سلسلة من الانتفاضات والثورات في مختلف مدن العراق والتي وصلت إلى المستويات الشعبية (في المدن والأرياف)، وازداد خلالها نفوذ العشائر في أطراف المدن، فازدادت الهوّة اتّساعاً بين العثمانيين والعراقيين، وإلاّ بماذا نُفسّر ذلك التغيّر المستمر في الوزراء المتعاقبين على حكم العراق.

استهل شبلي باشا تقلّده قائم مقامية الحلة سنة 1858م بتجنيد عناصر الأجهزة الحكومية المدنية والعسكرية لإحكام السيطرة على المدينة أولاً، وملاحقة الهاربين من الخدمة العسكرية، وترهيب العشائر الممتنعة عن دفع الضرائب ثانياً، ويبدو أن القائم مقام كان قد نجح في تحقيق ذلك، إذ صدرت إليه الأوامر بقيادة حملة عسكرية للقيام بعمل مماثل في قضاء الديوانية المجاور، على أثر التمرّد الذي قامت به قبيلة الخزاعل، فتمكّن من إلقاء القبض على رئيسها الشيخ (مطلق بن كريدي)، بعد أن بثّ العيون والجواسيس، كما لجأ إلى الخديعة في أسر عدد من زعماء تلك القبيلة حينما دعاهم للاجتماع به، وقطع لهم وعداً بعدم المساس بهم، إلاّ أنه تنكّر لذلك الوعد، وأمر بتسفيرهم جميعاً إلى بغداد، فتمّ نفيهم إلى جهة مجهولة([lviii]).

ممّا تقدم يتّضح أن النجاحات التي حققها شبلي باشا في الحلة، حفّزت المسؤولين العثمانيين على تكليفه بمهمة خارج نطاق مسؤوليته الإدارية، الأمر الذي يؤكد بأن اختياره جرى طبقاً لمواصفات دقيقة كانت تنسجم مع التوجّه العام لسياسة الدولة العثمانية([lix]).

الحلة في عهد الوزير تقي الدين باشا:

وفي سنة 1867م عاد التوتّر مرة أخرى بين الحليين والسلطة المحلية، بسبب سرقة محتويات (الكنيس اليهودي)([lx]) من قبل عناصر مجهولة، فأصدر شبلي باشا أمراً بزجّ العشرات من أبناء الحلة في السجن، على أساس الشبهة، وذلك بعد أن فشلت السلطات الرسمية من إلقاء القبض على السارقين، وإجبارهم على دفع مبالغ مالية تعويضاً عن ثمن الأشياء المسروقة كشرط لا بديل عنه لإطلاق سراحهم، فاعترى الأهالي شعور بالاستياء، واتفقوا على إرسال وفد لمقابلة المسؤولين في بغداد، للتنديد بهذه السياسة الجائرة والتعامل السيّئ للقائم مقام، مقترحين إقالته لأجل أن تهدأ النفوس ويعم الاستقرار في المدينة، فحصلوا على وعد من الوزير بأنه سيكتب إلى شبلي باشا بانتهاج سياسة جديدة، ولم تمضِ مدّة طويلة حتى صدرت الأوامر بنقله من الحلة.

الخاتمة

من خلال بحثنا عن الحلة في تلك المرحلة الزمنية، يمكن أن نستنتج الآتي:

1.  تُعدُّ الحلة من المدن العراقية التي برزت أهميتها في أكثر من مجال خلال مراحل السيطرة العثمانية على العراق، فقد تبوأت مكانة سياسة مهمة، لأنها من المناطق ذات الثقل العشائري، فأولى العثمانيون إدارتها أهمية كبيرة لمواجهة العشائر المنتفضة فيها.

2.  شهدت تلك المرحلة تدهور النظام الإداري العثماني، وذلك بسبب تسلّط شيوخ العشائر وابتزازهم الأموال من الأهالي، لتحصيل الضرائب لمصلحة الوزير العثماني، لإبقائهم في نفوذهم ومراكزهم.

3.  كانت مشكلة التجنيد الإلزامي من أهم المشاكل التي عانى منها أبناء الحلة، لاسيما بعد أن طبّق في عهد الوزير عمر باشا (1856-1859م) الذي عمل به لأول مرة ، وألزم بتطبيقه، وكان رد العشائر الحلية المقاومة والرفض لذلك القانون.

4.  إن كثرة الثورات والانتفاضات من جهة، والحركات العسكرية المستمرة لقمع الانتفاضات العشائرية من جهة أخرى، أدّت إلى عدم الاستقرار في جوانب الحياة كافة، لاسيما السياسية منها في مدينة الحلة.

5.  تتجلّى أهمية الحلة العسكرية في موقعها المركزي بالنسبة لمنطقة الفرات ألأوسط، وقربها من بغداد، إذ اهتمت الحكومة العثمانية بتأسيس حامية للجند، وإقامة التحصينات الدفاعية فيها، لتكون خطاً دفاعياً متقدماً لصد الهجمات التي قد تتعرّض لها الحلة وما جاورها من المناطق الأخرى، كما اتّخذتها السلطات العثمانية مقراً متقدماً لإدارة العمليات العسكرية في مواجهة الانتفاضات العشائرية.



([i]) علي هادي عباس المهداوي، الحلة كما وصفها السواح الأجانب في العصر الحديث، الحلة، مكتبة الرياحين، 2005، ص46.

([ii]) حنا بطاطو، الطبقات الاجتماعية والحركات الثورية من العهد العثماني حتى قيام الجمهورية، ترجمة عفيف الرزاز، ج1، بيروت، مؤسسة الأبحاث العربية، 1995، ص32.

([iii]) علاء موسى كاظم نورس، حكم المماليك في العراق (1750-1831م)، بغداد، منشورات وزارة الإعلام، 1975، ص149؛ كريم مطر حمزة الزبيدي، الحلة في عهد داود باشا (1817-1831م)، دراسة تاريخية، بابل، جامعة بابل، مركز بابل للدراسات الحضارية والتاريخية، 2008، ص9.

([iv]) ابن السياف: كان والياً على الحلة زمن الوالي داود باشا، وعندما سيطر علي رضا باشا على العراق، وبعد نهاية حكم المماليك، عُزل من منصبه بوصفه من أنصارهم، وتم تعيين محمد أسعد المعروف بـ(ابن النائب) بدلاً عنه. للمزير يُنظر: يوسف كركوش، تاريخ الحلة، ج1، النجف الأشرف، المطبعة الحيدرية، 1385هـ/1965، ص140.

([v]) علي رضا اللاظ: هو في الأصل من أهل طرابزون الواقعة على البحر الأسود، ينتمي إلى قبيلة اللاظ، كان والياً على حلب، وفي سنة 1831م عهد إليه السلطان محمود الثاني (1807-1839م) بإرجاع العراق إلى عهدة الدولة العثمانية والقضاء على المماليك، ومن ثمّ استطاع السيطرة على بغداد، وإرسال داود باشا إلى اسطنبول. للمزيد يُنظر: علي الوردي، لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، ج1، بيروت، دار الراشد، ط4، 2005، ص ص89-94.

([vi]) ابن النائب محمد أسعد: كان يشغل منصب الدفتردار (المحاسب)، ومن ثمّ أصبح كتخدا (نائب الوالي)، وهو من المناصب المهمة في تشكيلات الدولة العثمانية، وبعدها أصبح حاكماً على الحلة في عهد الوزير (علي رضا اللاظ)، إلاّ أن أهل الحلة وخلال مرحلة الاضطراب السياسي قاموا بعزله. يُنظر: عباس العزاوي، تاريخ العراق بين احتلالين، ج7، بغداد، شركة التجارة والطباعة المحدودة، 1954، ص21.

([vii]) صفوك الفارس: شيخ عشائر شمر، كان مبعداً إلى حد كبير من قبل المماليك، ولكن الوزير علي رضا قرّبه فيما بعد. يُنظر: المصدر نفسه، ج6، ص280؛ جيمس بيلي فريزر، رحلة فريزر إلى بغداد في 1834م، ترجمة جعفر الخياط، بغداد، مطبعة المعارف، 1964، ص172.

([viii]) سليمان فائق، تاريخ بغداد، ترجمة موسى كاظم نورس، بغداد، مطبعة المعارف، 1961، ص189؛ غانم محمد علي، النظام المالي العثماني في العراق (1839-1914م)، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآداب، جامعة الموصل، 1989م، ص ص15-16؛ حميد حمد السعدون، إمارة المنتفق وأثرها في تاريخ العراق والمنطقة الإقليمية، عمان، 1999، ص110.

([ix]) أفندي الكردي: تولى حكم الحلة بعد ابن النائب محمد أسعد، وهو من صنائع داود باشا، وكان ظالماً مع الناس، وهذا ما جعل داود باشا يعتمد عليه في جمع الأموال (كضرائب) من الناس، لذا ساءت أحوال السكان ما جعلهم يوصلون صوتهم إلى حكومة بغداد، ولكن دون جدوى، لذا قام الحليون بانتفاضة ضد الحكم العثماني سميت بـ(واقعة الجريبة)، وفيها قتل الحاج أفندي الكردي حاكم الحلة. يُنظر: علي هادي عباس المهداوي، الحلة في العهد العثماني المتأخر (1869-1914م)، دراسة في تاريخ العراق السياسي والاقتصادي والاجتماعي، بغداد، بيت الحكمة، ط1، 2002، ص225.

([x]) يُنظر: عن قبيلة الخزاعل: متعب خلف جابر الريشاوي، إمارة الخزاعل في العراق نشأتها وتطورها وعلاقاتها المحلية والإقليمية (1640-1864م)، أطروحة دكتوراه غير منشورة، كلية التربية، جامعة القادسية، 2007.

([xi]) عثمان بك: هو من (آل الباشا)، أرسله الوزير علي رضا اللاظ على رأس حملة الجيش المتّجهة إلى الحلة من أجل جباية الأموال. يُنظر: عباس العزاوي، المصدر السابق، ج7، ص 21.

([xii]) أبا بكر: هو (الكتخدا) السابق للوزير علي رضا، أُرسل مع الجيش المتجه إلى الحلة، ولحصول الخلاف بينه وبين (عثمان بك) فقد تم إعفائه من قيادة الجيش وأعيد إلى بغداد. يُنظر: المصدر نفسه.

([xiii]) عذراء شاكر هادي، الحلة من (1800-1869م) دراسة في الأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التربية/ صفي الدين الحلي، جامعة بابل، 2009، ص35.

([xiv]) يوسف كركوش، المصدر السابق، ص141.

([xv]) وداي العطية، تاريخ الديوانية قديماً وحديثاً، النجف الأشرف، المطبعة الحيدرية، 1954، ص40.

([xvi]) يوسف كركوش، المصدر السابق، ص141؛ عذراء شاكر هادي، المصدر السابق، ص35.

([xvii]) المصدر نفسه، ص36.

([xviii]) عباس العزاوي، المصدر السابق، ج6، ص331.

([xix]) واقعة الجريبة: وفيها قتل أهل الحلة حاكهم الحاج (أفندي الكردي) مع مناصريه، والجريبة مصطلح يطلق على الذين يظلمون باسم الحكومة. للمزيد يُنظر: يوسف كركوش، المصدر السابق، ص140.

([xx]) مرزوق أغا: من أحفاد (دبيس بن مزيد الأسدي) أمير الحلة سابقاً، وكان مرزوق هذا رجلاً مهيباً في الوسط الحلي، قاد انتفاضة أهل الحلة ضد حكومتهم المحلية التي كان يرأسها الحاج (أفندي الكردي). يُنظر: المصدر نفسه، ص141.

([xxi]) الكمركجي: عُيّن والياً على الحلة بوساطة أخوه عبد القادر (متعهد الكمارك في بغداد) الذي توسّط لدى الوزير من أجل تعيين أخويه، فعُيّن صالح والياً على البصرة، والآخر والياً على الحلة، فعاد الأخوان يحملان الأموال لأخيهما، ويجبيان الواردات لزيادة أمواله الطائلة. للمزيد يُنظر: جعفر الخياط، صور من تاريخ العراق في العصور المظلمة، ج1، بيروت، مطبعة دار الكتب، 1971، ص300؛ محمد حسن علي مجيد، ولاة الحلة وحكامها حتى نهاية الحكم التركي في العراق (1800-1917م) وأثرهم في الشعر، المؤرخ العربي (مجلة)، بغداد، العدد (20)، 1981، ص270.

([xxii]) يوسف كركوش، المصدر السابق، ص ص140-141.

([xxiii]) محمد نجيب باشا: خلفَ علي رضا اللاظ في باشوية بغداد، وكان قبلها والياً على الشام، له من المهارة الكافية في ضبط الإدارة وتمشية الأمور، وهو من الوزراء الذين اختارتهم الدولة العثمانية للسيطرة على العراق. عباس العزاوي، المصدر السابق، ص83.

([xxiv]) جعفر الخياط، المصدر السابق، ص316؛ علي عجيل منهل، انتفاضة عام 1832م في العراق ضد العثمانيين، المورد (مجلة)، العدد (2)، مج7، بغداد، 1978، ص127.

([xxv]) عبد العزيز سليمان نوار، تاريخ العراق الحديث، القاهرة، منشورات دار الكاتب العربي، 1968، ص148.

([xxvi]) يوسف كركوش، المصدر السابق، ص ص141-142؛ عبد العزيز سليمان نوار، المصدر السابق، ص ص171-172.

([xxvii]) عبدي باشا (1849-1850م): هو عبد الكريم نادر باشا، تولى حكم ولاية بغداد بعد محمد نجيب باشا، مدة وزارته قليلة لا تتعدّى ثمانية عشر شهراً، كان ميالاً إلى مهادنة العشائر. للمزيد يُنظر: عباس العزاوي، المصدر السابق، ج7، ص85.

([xxviii]) الباب العالي: مقر الإدارة المركزية للحكومة العثمانية وفيها مكتب الصدر الأعظم (رئيس الوزراء). للمزيد يُنظر: حسين مجيب المصري، معجم الدولة العثمانية، القاهرة، الدار الثقافية للنشر، 2004، ص30.

([xxix]) عذراء شاكر هادي، المصدر السابق، ص37.

([xxx]) ستيفن هيمسلي لونكريك، أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث، ترجمة جعفر الخياط، بغداد، مطبعة المعارف، ط4، 1968، ص349.

([xxxi]) عبد العزيز سليمان نوار، المصدر السابق، ص174.

([xxxii]) مؤيد أحمد خلف الفهد، السياسة العثمانية تجاه العشائر العراقية (1750-1869م)، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآداب، جامعة البصرة، 2002، ص194.

([xxxiii]) وجيهي باشا (1850-1851م): محمد وجيه باشا، تولى حكم العراق بعد عبدي باشا، وكانت مدة حكمه قصيرة جداً لم تتجاوز عشرة أشهر، وقد أودع أمور الدولة إلى قائد جيشه نامق باشا، وكان والياً على الموصل سابقاً. يُنظر: عباس العزاوي، المصدر السابق، ج7، ص ص87-88.

([xxxiv]) عذراء شاكر هادي، المصدر السابق، ص38.

([xxxv]) علي هادي عباس المهداوي ومحمد شاكر الربيعي، الحياة السياسية والأدبية في الحلة من سنة (1800-1920م)، جامعة بابل، مركز بابل للدراسات الحضارية والتاريخية، بابل، دار الصادق للطباعة، 2009، ص ص8-9.

([xxxvi]) محمد نامق باشا (1851-1852م): عهد إليه بولاية بغداد ومشيرية الفيلق السادس في العراق مرتين، فترك راحته ليل نهار، وسعى جهده لصالح الولاية وتدبير أمورها وتنسيق إدارتها، إلاّ أن سوء الأوضاع الصحية وتدهور الأوضاع العشائرية واستعماله القوة المفرطة في تأديب العشائر أدّى إلى سوء الحالة الاقتصادية وتذمّر الأهالي. للمزيد يُنظر: عباس العزاوي، المصدر السابق، ج7، ص ص99-100؛ كييوم لجان، رحلة لجان إلى العراق 1866م، ترجمة بطرس حداد، المورد (مجلة)، بغداد، مج(12)، العدد (3)، 1983، ص60.

([xxxvii]) العشائر التي تحشّدت في مقاطعة الوردية هي الخزاعل، زوبع، بني حسن. يُنظر: مؤيد أحمد خلف الفهد، المصدر السابق، ص ص194-195؛ متعب خلف جابر الريشاوي، المصدر السابق، ص ص166-167.

([xxxviii]) عباس العزاوي، المصدر السابق، ج7، ص89.

([xxxix]) محمود بن سلطان الشاوي، ذيل مطالع السعود، مخطوطة برقم (29664)، بغداد، دار المخطوطات، ورقة 21.

([xl]) ستيفن هيمسلي لونكريك، المصدر السابق، ص ص347-349.

([xli]) محمود بن سلطان الشاوي، المصدر السابق، ورقة 22.

([xlii]) خلف أغا المسلماني: عُيّن لحاكمية الحلة أيام ولاية نامق باشا الأولى (1851-1852م)، وتذكر المصادر أن الحليين كانوا يكرهونه كرهاً شديداً، لأنه كان أقسى حاكم عرفته الحلة حتى ذلك التاريخ، وهو يهودي الأصل، إلاّ أنه أسلم وبقي في منصبه حتى سنة 1858م. يُنظر: محمد حسن علي مجيد، المصدر السابق، ص ص270-271.

([xliii]) محمود بن سلطان الشاوي، المصدر السابق، ورقة 23.

([xliv]) المصدر نفسه، ورقة 24

([xlv]) علي هادي عباس المهداوي ومحمد شاكر الربيعي، المصدر السابق، ص11.

([xlvi]) محمد رشيد باشا الكوزلكي (1852-1857م): هو مملوك خسرو باشا، أصبح ضابطاً في الجيش العثماني، كان قد أُرسل إلى أوربا للدراسة، ثمّ عُيّن برتبة لواء في المدفعية العثمانية، كان شاعراً وأديباً حسن السمعة، اسندت إليه ولاية العراق بعد نامق باشا، وقد توفي أثر مرض أصابه في بغداد. للمزيد يُنظر: أحمد نور الأنصاري، النصرة في أخبار البصرة، تحقيق يوسف عز الدين، بغداد، مطبعة الشعب، ط2، 1976، ص76؛ مؤيد أحمد خلف الفهد، المصدر السابق، ص198.

([xlvii]) عباس العزاوي، المصدر السابق، ج7، ص102؛ عذراء شاكر هادي، المصدر السابق، ص40.

([xlviii]) السردار عمر باشا (1857-1859م): هو من أصل هنغاري، وكان مسيحياً باسم ميخائيل، ثمّ غادر وطنه وهو بعمر (28 سنة)، إلى البلاد العثمانية، فأسلم وأسمى نفسه عمر، دخل الجيش العثماني وصار برتبة مقدم، وشارك في حرب القرم، فبرز فيها كثيراً حتى نال إعجاب السلطات العليا في استانبول، أسندت إليه ولاية العراق عقب انتهاء حرب القرم. يُنظر: جرجي زيدان، تراجم مشاهير الشرق في القرن التاسع عشر، ج1، بيروت، د. ت، ص ص238-240.

([xlix]) باقر أمين الورد، بغداد- خلفاؤها- ولاتها- ملوكها- رؤساؤها منذ تأسيسها عام 145هـ/762م إلى عام 1403هـ/1984م، بغداد، دار الحرية للطباعة، 1984، ص244.

([l]) جواد هاشم، مقدمة في كيان العراق الاجتماعي، بغداد، مطبعة المعارف، 1946، ص9؛ سليمان فائق، المصدر السابق، ص167.

([li]) كتخدا: في الأصل (كدخدا) وهي فارسية، وتُطلق في التركية على الوكيل والنائب، وتطورّت في التركية إلى كلمة (كخية)، وهذا الاسم عند العثمانيين يُطلق على عدّة مهام ووظائف، فكان كبار رجال الدولة العثمانيين ممن لهم المناصب العالية في القصر أو الجيش لهم من ينوب عنهم في أعمالهم ويعاونهم ويُطلق عليهم (كتخدا). للمزيد يُنظر: حسين مجيب المصري، المصدر السابق، ص112.

([lii]) جعفر الخياط، المصدر السابق، ص335.

([liii]) يوسف كركوش الحلي، المصدر السابق، ص143؛ علي هادي عباس المهداوي ومحمد شاكر الربيعي، المصدر السابق، ص12.

([liv]) شبلي باشا العريان: عُيّن حاكماً على الحلة سنة 1858م وذلك في أواخر أيام الوزير عمر باشا، وهو من دروز سوريا، جاء مع بداية حكم الوزير عمر باشا في العراق، كان حازماً شديداً، استطاع مد نفوذه على قبيلة الخزاعل وكسر شوكتهم من خلال القبض على زعيمهم (مطلق بن كريدي) وبعض وجوه القبيلة. للمزيد يُنظر: سليمان فائق، تاريخ المنتفق، ترجمة محمد خلوصي الناصري، بغداد، مطبعة المعارف، 1961، ص38؛ محمد حسن علي مجيد، المصدر السابق، ص 271؛ جون آشر، مشاهدات جون آشرفي العراق (ضمن كتاب رحالة أوربيون في العراق)، بيروت، دار الفرات للنشر والتوزيع، 2007، ص166.

([lv]) عماد عبد السلام رؤوف، إدارة العراق (الأسر الحاكمة ورجال الإدارة والقضاء في العراق في القرون المتأخرة 1251-1918)، بغداد، دار الحكمة للطباعة والنشر، 1992، ص297.

([lvi]) عباس العزاوي، المصدر السابق، ج7، ص128 و130 و134 و154 و157.

([lvii]) يوسف كركوش، المصدر السابق، ص147.

([lviii]) وداي العطية، المصدر السابق، ص49.

([lix]) علي هادي عباس المهداوي ومحمد شاكر الربيعي، المصدر السابق، ص13.

([lx]) اسم الكنيس (التوراة) ويقع في محلة التعيس الموجودة حالياً ما بين منطقة باب الحسين وشارع الري. للمزيد يُنظر: علي كامل حمزة السرحان، ملامح من الحياة العامة ليهود الحلة في العهد العثماني، أوراق فراتية (مجلة)، بابل، السنة الأولى، العدد (4)، 2010م، ص105.

تعليقات